وأما التعازير فيقضى فيها بالنكول عند الحنفية كما بان سابقًا، أما عند الحنابلة فلا يقضى فيها بالنكول، على ما هول الظاهر في الترجيح بين الروايتين عن أحمد؛ لأنه يرى قصر الأيمان على الأموال والعروض التجارية [1] .
ولم يأخذ المالكية والشافعية [2] بالنكول، وإنما أخذوا باليمين المردودة في جانب المدعي، ويقضى باليمين المردودة عند المالكية في الأموال وما يؤول إليها فقط كخيار وأجل دون ما سواها من القصاص والحدود والتعازير. وأما عند الشافعية: فيقضى باليمين المردودة في جميع الحقوق والتعازير، ما عدا جنايات الدماء والحدود، فلا يقضى فيها بالقصاص ولا بالحد.
المبحث الثاني ـ إثبات القتل بطريق خاص ـ القَسامة: وفيه ثمانية مطالب: معنى القسامة، ومشروعيتها، وآراء الفقهاء في شرعيتها، ومحل القسامة (الجريمة التي تجوز فيها) ومتى تكون، وشروطها، وكيفيتها، ومن تجب عليه، وحكمها أو ما يجب بها.
القسامة لغة: مصدر بمعنى القسم أي اليمين. وشرعًا: هي الأيمان المكررة في دعوى القتل، وهي خمسون يمينًا من خمسين رجلًا. يقسمها عند الحنفية [3] : أهل
(1) المغني: 67/ 8، 238/ 9، كشاف القناع: 332/ 6.
(2) بداية المجتهد: 454/ 2، الدردرير: 146/ 4 ومابعدها، مغني المحتاج: 118/ 4، 150، المهذب: 301/ 2، 318.
(3) البدائع: 286/ 7، الكتاب مع اللباب: 172/ 3، تبيين الحقائق: 169/ 6، الدر المختار: 442/ 5.