سادسًا ـ ما يشترط في القذف نفسه: يشترط أن يكون القذف مطلقًا عن الشرط والإضافة إلى وقت في المستقبل. فإن كان معلقًا بشرط أو مضافًا إلى وقت، لا يجب الحد؛ لأن ذكر الشرط أو الوقت يمنع وقوعه قذفًا للحال، وعند وجود الشرط أو الوقت يجعل كأنه نجز القذف، فكان قاذفًا تقديرًا مع انعدام القذف حقيقة، فلا يجب الحد. فإذا قال رجل لآخر: (إن دخلت هذه الدار فأنت زان) فدخل، فلا حد عليه. وكذلك إذا قال لغيره: (أنت زان غدًا) أو (أنت زان رأس شهر كذا) فجاء الغد والشهر، لا حد عليه [1] .
والخلاصة: قال القرطبي: للقذف عند العلماء شروط تسعة: شرطان في القاذف، وهما العقل والبلوغ؛ لأنهما أصلا التكليف؛ إذ التكليف ساقط دونهما. وشرطان في المقذوف به: وهو أن يقذف بوطء يلزمه فيه الحد، وهو الزنا واللواطة، أو بنفيه من أبيه دون سائر المعاصي. وخمسة في المقذوف: وهي العقل والبلوغ والإسلام والحرية والعفة عن الفاحشة التي رمي بها، كان عفيفًا من غيرها، أم لا.
اختلف الفقهاء في تكييف حد القذف، هل هو حق لله تعالى أو حق للعباد [2] .
(1) البدائع: المرجع السابق.
(2) المراد بحق العبد: هو أنه لو أسقطه لسقط كالديون والأثمان. والمراد بحق الله: هو أنه ليس للعبد إسقاطه (الفروق: 141/ 1) .