وقال جمهور الفقهاء (غير المذكورين) [1] : يفرق بين السكر بمباح فليس لعبارته أي اعتبار، وبين السكر بمحرم، فتقبل عبارته زجرًا له وعقابًا على تسببه في تعطيل عقله، فتعد تصرفاته من قول أو فعل صحيحة نافذة، عقابًا وزجرًا له ولأمثاله، سواء في ذلك الزواج والطلاق والبيع والشراء والإجارة، والرهن والكفالة ونحوها.
6 -السفه: خفة تعتري الإنسان، فتحمله على العمل بخلاف موجب العقل والشرع مع قيام العقل حقيقة، والمراد به هنا ما يقابل الرشد: وهو تبذير المال وإنفاقه في غير حكمة، ولو في أمور الخير عند الحنفية [2] (م 946 مجلة) كبناء المساجد والمدارس والملاجئ.
والسفه لا يؤثر في الأهلية، فيظل السفيه كامل الأهلية، لكنه يمنع من بعض التصرفات.
الحجر على السفيه [3] : قد يبلغ الشخص سفيهًا، وقد يطرأ عليه السفه بعد بلوغه راشدًا.
أـ من بلغ سفيهًا: اتفق الفقهاء على أنّ الصبي إذا بلغ سفيهًا يمنع عنه ماله، ويظل تحت ولاية وليه، لقوله تعالى: {ولا تؤتوا السفهاء أموالكم التي جعل الله لكم قيامًا وارزقوهم فيها} [النساء:5/ 4] . ويستمر هذا المنع أبدًا عند جمهور الفقهاء والصاحبين، حتى يتحقق رشده لقوله تعالى: {فإن آنستم منهم رشدًا فادفعوا إليهم أموالهم} [النساء:6/ 4] .
(1) كشف الأسرار: ص 1471، التلويح: 175/ 2، التقرير والتحبير: 193/ 2، مرآة الأصول: 454/ 2.
(2) الدر المختار: 102/ 5، تبيين الحقائق: 192/ 5. إلا أن الشافعي لم يجعل الإسراف في وجوه البر سفهًا (مغني المحتاج: 168/ 2) .
(3) الحجر: هو منع نفاذ التصرفات القولية.