جاء في المادة (982 مجلة) : «إذا بلغ الصبي غير الرشيد لم تدفع إلىه أمواله، ما لم يتحقق رشده، ويمنع من التصرف كما في السابق» .
وقال أبو حنيفة: تنتهي فترة منع ماله عنه ببلوغه خمسًا وعشرين سنة؛ لأن هذه السن غالبًا يتحقق فيها الرشد، فإن لم يرشد لا ينتظر منه رشد بعدئذ. وأما تصرفاته في فترة منع ماله عنه فلا ينفذ منها إلا ما كان نافعًا نفعًا محضًا له أو الوصية في حدود الثلث، أو كانت لا تقبل الفسخ: وهي الزواج والطلاق والرجعة واليمين. ويمنع من باقي التصرفات.
ب ـ من بلغ رشيدًا ثم صار سفيهًا: لا يجيز أبو حنيفة الحجر عليه، لأنه حر في تصرفاته، والحجر ينافي الحرية، وفيه إهدار لإنسانيته وكرامته.
وقال جمهور الفقهاء، والصاحبان (أبو يوسف ومحمد) وبرأيهما يفتى في المذهب الحنفي: يجوز الحجر على السفيه، رعاية لمصلحته، ومحافظة على ماله، حتى لا يكون عالة على غيره. ويكون حكمه حينئذ حكم الصبي المميز في التصرفات [1] ؛ لقوله تعالى: {ولا تؤتوا السفهاء أموالكم} [النساء:5/ 4] وقوله سبحانه: {فإن كان الذي عليه الحق سفيهًا أو ضعيفًا، أو لا يستطيع أن يمل هو، فليملل وليه بالعدل} [البقرة:282/ 2] مما يدل على ثبوت الولاية على السفيه [2] . إلا أن الحجر على السفيه في هذه الحالة يكون بحكم قضائي، بالتثبت من السفه أو التبذير، ومنعًا من إلحاق الضرر بمن يتعامل مع السفيه من غير بينة وتحقق من حاله. وهذا رأي أبي يوسف والشافعي وأحمد ومالك رحمهم الله تعالى.
(1) وعليه نصت المادة (990 مجلة) : السفيه المحجور عليه هو في المعاملات كالصغير المميز ... ».
(2) كشف الأسرار: ص 1489، التلويح على التوضيح: 191/ 2، التقرير والتحبير: 201/ 2، مرآة الأصول: 459/ 2، الدر المختار: 102/ 5 ومابعدها، بداية المجتهد: 276/ 2، 279، مغني المحتاج: 170/ 2، المغني: 469/ 4، الشرح الصغير: 382/ 3 ومابعدها.