أما إجازة عقد الفضولي فمقصورة على المالك (مالك المال) أو الغير الذي تعلق له حق بالمبيع، وذلك إذا كان البائع والمشتري والمبيع قائمًا، بأن لايتغير المبيع بحيث يعد شيئًا آخر؛ لأن إجازته كالبيع حكمًا، وكذا يشترط قيام الثمن إذا كان عرضًا معينًا؛ لأنه مبيع من وجه، فيكون ملكًا للفضولي، فإذا هلك هلك عليه [1] .
إذا باع الفضولي دار إنسان مثلًا وهما غائبان، وقبل عن المشتري، أو زوج إنسانًا من امرأة وقبل عنهما، فلا ينعقد العقد؛ لأن تعدد العاقد شرط في انعقاد العقد، كما سبق بيانه، فلا يتوقف الإيجاب على قبول غائب عن المجلس في سائر العقود من نكاح وبيع وغيرهما، بل يبطل الإيجاب ولا تلحقه الإجازة اتفاقًا.
وعلى هذا: إذا كان الشخص في عقد النكاح فضوليًا من الجانبين أو من جانب واحد وكان من الجانب الآخر أصيلًا أو وكيلًا أو وليًا، فلا يتوقف إيجابه، بل يبطل عند أبي حنيفة ومحمد، سواء تكلم بكلام واحد أو بكلامين: أي إيجاب وقبول، كزوجت فلانًا وقبلت عنه. وقال أبو يوسف: يتوقف إيجاب الفضولي على قبول الغائب، كما يتوقف اتفاقًا لو قبل عنه فضولي آخر، فلو زوج فضوليان رجلًا من امرأة بغير علمهما جاز، وتوقف على قبولهما، فإن قبلا نفذ العقد، وإن رفضا لم ينفذ.
(1) الدر المختار ورد المحتار: 146/ 4 وما بعدها.