منها تكثير النسل وبقاء النوع الإنساني، وتكوين الأسر، ففيه معنى التعبد لله، بتكثير عباد الله الذين يعبدونه، مما يوجب علينا التزام ما ورد به الشرع، ولم يرد في القرآن الكريم إلا هذان اللفظان فقط وهما (النكاح والتزويج) وذلك في أكثر من عشرين آية: منها: {فانكحوا ما طاب لكم من النساء} [1] [النساء4/ 3] ومنها {فلما قضى زيد منها وطرًا زوجناكها} [2] .
ويمكن أن يكون رأي الحنفية والمالكية أرجح، لأن الزواج كغيره من العقود، فيصح بكل لفظ ينبئ عن الرضا والإرادة.
اتفق الفقهاء على صحة انعقاد العقد بالفعل الماضي، لأن صيغته أدل على المراد وأقرب إلى تحقيق مقصود وهو إنشاؤها في الحال، فينعقد بها العقد من غير توقف على شيء آخر كالنية أو القرينة، وقد تعارف الناس استعمال هذه الصيغة [3] ، وأقرهم الإسلام عليها واستعملها الرسول صلّى الله عليه وسلم في جميع العقود، لإفادتها تنجيز العقد حالًا ودلالتها على الإرادة الجازمة وحدوث الشيء قطعًا من غيراحتمال معنى آخر، مثل بعت، واشتريت، ورهنت، ووهبت، وزوجت، وأعرت، وقبلت، ونحو ذلك.
واتفق الفقهاء أيضًا على الانعقاد بصيغة المضارع إذا توافرت نية الحال أو دلت القرينة على إرادة إنشاء العقد حالًا؛ لأن المضارع يدل على الحال
(1) النساء: 3.
(2) الأحزاب: 37.
(3) نصت المادة 168 من المجلة على ما يأتي: الإيجاب والقبول في البيع عبارة عن كل لفظين مستعملين لإنشاء البيع في عرف البلدة.