اللقطة نوعان: لقطة غير الحيوان: وهو المال الساقط الذي لا يعرف مالكه، ولقطة الحيوان: وهو الضالة من الإبل والبقر والغنم من البهائم.
وحكم لقطة الحيوان: أنه يجوز التقاطها عند الحنفية والشافعية في الأصح عندهم، لحفظها لصاحبها صيانة لأموال الناس ومنعًا من ضياعها ووقوعها في يد خائنة.
وقال مالك وأحمد: يكره التقاط ضالة الحيوان، ولقطة المال أيضًا [1] ، لما رواه أصحاب الكتب الستة عن زيد بن خالد الجهني، قال: «سئل رسول الله صلّى الله عليه وسلم عن لقطة الذهب والورق [2] ، فقال اعرف وكاءها، وعفاصها [3] ، ثم عرِّفها سنة، فإن لم تعرف فاستنفقها [4] ، ولتكن وديعة عندك، فإن جاء طالبها يومًا من الدهر، فأدّها إليه» . وسأله رجل عن ضالة الإبل، فقال: «مالك ولها، دعها، فإن معها حذاءها وسقاءها [5] ترد الماء، وتأكل الشجر حتى يجدها ربها. وسأله عن الشاة فقال: خذها فإنما هي لك، أو لأخيك أو للذئب» [6] أي أن لقطة الإبل غير جائزة، ولقطة الأموال الأخرى جائزة.
(1) المبسوط: 11/ 11، البدائع: 200/ 6، فتح القدير: 428/ 4، تبيين الحقائق: 305/ 3، بداية المجتهد: 299/ 2 ومابعدها، مغني المحتاج: 409/ 2، المغني: 630/ 5 وما بعدها.
(2) الورق ـ بفتح الواو وكسر الراء هو الفضة.
(3) الوكاء: الخيط الذي يشد به الوعاء الذي تكون فيه النفقة، والعفاص بكسر العين وتخفيف الفاء: هو الوعاء الذي تكون فيه النفقة من جلد أو غيره.
(4) أي إما أن تستهلكها وتغرم بدلها، وأما أن تتركها عندك على سبيل الوديعة حتى يجيء صاحبها فتعطيها إياه.
(5) الحذاء: أي الخف، والسقاء أي الجوف، وقيل: العنق، والمراد أنها تستغني عن الحفظ.
(6) راجع نصب الراية: 468/ 4، نيل الأوطار: 338/ 5، شرح مسلم: 20/ 12.