فهرس الكتاب

الصفحة 4585 من 7722

أنفس المجاهدين، محتجين بفعل عمر، حيث وقف الأراضي التي افتتحها كمصر والشام والعراق. جـ ـ وقال الحنفية والحنابلة: إن الأصل المقرر أن يكون للإمام الخيار في الأراضي، فله أن يقسمها، وله أن يتركها وقفًا، وعمر رضي الله عنه قد استعمل حقه، فقرر أن تكون وقفًا، أي ملكًا للجماعة الإسلامية بأن تكون ملكية الرقبة للدولة، وملكية المنفعة فقط لأهلها القائمين عليها.

استدل هؤلاء، وهي في الواقع أدلة لعمر بما يأتي:

1 -إن آية الأنفال: {واعلموا أنما غنمتم .. } [الأنفال:41/ 8] وآيات الحشر: {وما أفاء الله على رسوله منهم .. } [الحشر:6/ 59] واردة في موضوع واحد، ولكن آية الحشر مخصصة لآية الأنفال، أي أنه بعد أن كانت الثانية شاملة للأرض والمنقول، خصصتها آية الحشر بما عدا الأرض. أما الأرض فقد أعطت آية الحشر الحق للإمام في أن يتصرف بما يجده من المصلحة: إما أن يقف الأرض، أو يقرها في أيدي أهلها ويضع عليها الخراج؛ لأن آية الأنفال توجب التخميس وآية الحشر توجب القسمة بين المسلمين جميعًا دون التخميس، وبذلك يجمع بين الآيتين [1] ، والجمع بين الأدلة عند كثير من الأصوليين مقدم على القول بالنسخ، أي بنسخ آية الحشر لآية الأنفال، كما قال بعضهم [2] .

(1) الفيء: ما أخذ بغير قتال، مصروفًا لمصالح المسلمين يفعل ولي الأمر في ذلك ما يراه مصلحة، ولا يخمس الفيء عند الجمهور خلافًا للشافعية والزيدية. (بداية المجتهد: 321/ 1، القوانين الفقهية: ص 147، 150، نهاية المحتاج: 106/ 5، البحر الزخار: 443/ 5) .

(2) المقدمات الممهدات لابن رشد: 271/ 1 ومابعدها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت