والقتل الصادر من غير المكلف: هو القتل من الصبي أو المجنون. ففي هذه الأنواع الأربعة لايحرم القاتل من الميراث.
وإذا قتل الأب ابنه عمدًا، وإن لم يثبت به قصاص ولا كفارة، يحرم من الميراث؛ لأن القتل في أصله موجب للقصاص، إلا أنه سقط بقوله صلّى الله عليه وسلم: «لايقتل الوالد بالولد» [1] .
ورأى المالكية: أن القتل المانع من الإرث: هو قتل العمد العدوان سواء أكان مباشرة أم تسببًا. ويشمل الآمر به والمحرض عليه، والمسهل له، والشريك، وواضع السم في الطعام أوالشراب، والربيئة (من يراقب المكان أثناء مباشرة القتل) وشاهد الزور إذا بني الحكم على شهادته، والمكرِه إكراهًا ملجئًا على قتل معصوم الدم، وحافر البئر لمورثه، وواضع الحجر في طريقه، فيصطدم به فيموت.
أما القتل خطأ: فلا يمنع من ميراث المال، ويمنع من إرث الدية.
ورأى الشافعية: أن القاتل لايرث من مقتوله مطلقًا، سواء أكان مباشرة أم تسببًا، لمصلحة كضرب الأب والزوج والمعلم أم لا، مكرِهًا أم لا، بحق أم لا، من مكلف أم من غير مكلف. وهذا أوسع الآراء، ودليلهم عموم خبر الترمذي وغيره: «ليس للقاتل شيء» أي من الميراث.
ورأى الحنابلة: أن القتل المانع من الإرث: هو القتل بغير حق، وهو المضمون بقصاص (قود) أو دية أو كفارة، فيشمل العمد وشبه العمد والخطأ، وماجرى مجرى الخطأ كالقتل بالتسبب، وقتل الصبي والمجنون والنائم.
(1) رواه الترمذي وابن ماجه عن ابن عباس، وهو ضعيف، وروي أيضًا من حديث عمر وسراقة بن مالك، وعمرو بن شعيب عن أبيه عن جده بلفظ: «لايقاد الوالد بالولد» وفي سنده طعن إلا رواية الحاكم عن عمر، فهو صحيح الإسناد (نصب الراية: 339/ 4) .