فهرس الكتاب

الصفحة 1620 من 7722

أيضًا صوم ما قبل رمضان بيوم أو يومين، لحديث: «لا تَقدَّموا رمضان بصوم يوم أو يومين، إلا رجل كان يصوم صومًا، فيصومه» [1] فيكره صومه إلا أن يوافق صومًا كان يصومه المسلم، خوفًا من أن يظن أنه زيادة على صوم رمضان، ولا يكره صوم نفل جزم به بلا ترديد بينه وبين صوم آخر، فلا يصام يوم الشك إلا تطوعًا.

وقال المالكية على المشهور [2] : إنه يوم الثلاثين من شعبان إذا كان بالسماء في ليلته (أي ليلة الثلاثين) غيم، ولم ير هلال رمضان. فإن كانت السماء صحوًا لم يكن يوم شك؛ لأنه إذا لم تثبت رؤية هلال رمضان، كان اليوم من شعبان جزمًا. وهذا كمذهب الحنفية.

والراجح عند الدردير والدسوقي وغيرهما أن يوم الشك: صبيحة الثلاثين من شعبان إذا كانت السماء صحوًا أو غيمًا، وتحدث بالرؤية من لا تقبل شهادته كعبد أو امرأة أو فاسق. أما يوم الغيم فهو من شعبان جزمًا؛ لخبر الصحيحين: «فإن غم عليكم، فأكملوا عدة شعبان ثلاثين» .

وحكمه: أنه يكره صومه للاحتياط على أنه من رمضان، ولا يجزئه صومه عن رمضان، فمن أصبح فلم يأكل ولم يشرب، ثم تبين له أن ذلك اليوم من رمضان، لم يجزه، وجاز صومه لمن اعتاد الصوم تطوعًا سردًا أو يومًا معينًا كيوم الخميس مثلًا، فصادف يوم الشك، كما جاز صومه تطوعًا، وقضاء عن رمضان سابق، وكفارة عن يمين أوغيره، ولنذر يوم معين أو يوم قدوم شخص مثلًا، فصادف يوم الشك. ويندب الإمساك (الكف عن المفطر) يوم الشك ليتحقق الحال، فإن ثبت رمضان وجب الإمساك لحرمة الشهر، ولو لم يكن أمسك أولًا.

(1) رواه الأئمة الستة في كتبهم عن أبي هريرة (نصب الراية: 440/ 2) .

(2) الشرح الكبير: 513/ 1، الشرح الصغير: 686/ 1 وما بعدها، القوانين الفقهية: ص115، شرح الرسالة: 293/ 1 - 295.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت