وبالصلح يمكن تغيير وصف البلاد، فتنتقل من كونها بلادًا للحربيين إلى أن تصبح جزءًا من دار الإسلام إما بسبب اعتناق أهلها الإسلام أو بقبولهم عقد الذمة. ومن ذلك الأراضي التي يستولي عليها المسلمون صلحًا، وتتم المصالحة على أن ملك الأرض لنا فتصير بهذا الصلح وقفًا من دار الإسلام [1] . ويشمل هذا القسم أيضًا حالات التنازل [2] ومبادلة أرض بأخرى مقايضة، أو عن طريق صفقة بيع لقاء عوض معين، والاستفتاء الشعبي الناجم من حق الشعب في تقرير مصيره بنفسه أو بإرادته الحرة، إلا أن الاستفتاء نادر الوقوع لأن الشعب المسلم قد فوض الحاكم بانتخابه أن يفعل ما يراه محققًا للعدالة وللمصلحة العامة [3] .
2 -بطريق التقادم [4] : لا يعتبر التقادم سببًا صحيحًا من أسباب كسب الملكية أو الحقوق عمومًا، (إذ لا يجوز لأحد أن يأخذ مال أحد بلا سبب شرعي) وإنما هو فقط مانع للقاضي من سماع الدعوى بالحق، حماية لمبدأ الاستقرار في الأوضاع الحقوقية وتجنبًا لإثارة المشكلات في الإثبات ونحوه، ومدة التقادم في الأموال العامة المانعة من سماع الدعوى به هي 36 سنة [5] ويمكن الأخذ بهذا المبدأ في العلاقات الدولية.
(1) الأحكام السلطانية للماوردي: ص123 ولأبي يعلى: ص 132 وانظر أموال الحربيين للمؤلف.
(2) التنازل أي تخلي الدولة عن جزء من إقليمها نتيجة لمعاهدة أو اتفاق دولي أو تصريح صادر من الدولة صاحبة الشأن.
(3) قال الماوردي في الأحكام السلطانية: ص 45 (وأما ما يلزم الرعية في حق الأمير عليهم فأربعة أشياء، أحدها: التزام طاعته والدخول في ولايته، لأن ولايته عليهم انعقدت وطاعته بالولاية وجبت، والثاني: أن يفوضوا الأمر إلى رأيه ويكلوه إلى تدبيره حتى لاتختلف آراؤهم، فتختلف كلمتهم ويفترق جمعهم ... ) .
(4) التقادم في اصطلاح القانونيين: اكتساب الإقليم عن طريق مباشرة الاختصاص عليه على نحو مستمر وغير متنازع فيه خلال فترة من الزمن تكفي لتولد الشعور بأن الوضع القائم يتفق مع حكم القانون (حافظ غانم، المرجع السابق ص 332) .
(5) ر: الدر المختار ورد المحتار: 356/ 4 وما بعدها، مذكرة عن المعاملات للأستاذ زيد الأبياني: ص 17 وما بعدها، المدخل الفقهي العام للأستاذ الزرقاء: ف 102، المدخل إلى نظرية الالتزام العامة في الفقه الإسلامي للأستاذ الزرقاء: ف / 156.