فهرس الكتاب

الصفحة 2093 من 7722

أحصر أو مرض أو ضل الطريق، لم يلزمه الضمان لما أنفق؛ لأنه إنفاق بإذن صاحب المال. وما يلزم من الدماء للنائب بفعل محظور، فعليه في ماله؛ لأنه لم يؤذن له في الجناية، فكان موجبها عليه، كمالو لم يكن نائبًا. وإن أفسد الحجة فالقضاء عليه، ويرد ما أخذ؛ لأن الحجة لم تجزئ عن المستنيب لتفريطه وجنايته، وكذلك إن فاته الحج بتفريطه. أما إن فاته بغير تفريط احتسب له بالنفقة؛ لأنه لم يفت بفعله، فلم يكن مخالفًا، كما لو مات. وإن مات في بعض الطريق فإنه يحج عنه من حيث انتهى، وما فضل معه من المال، رده، إلا أن يؤذن له في أخذه، وينفق على نفسه بقدر الحاجة ولاتقتير. وإذا سلك النائب طريقًا يمكنه سلوك أقرب منه، ففاضل النفقة في ماله، وإن أقام بمكة مدة القصر، بعد إمكان السفر راجعًا، أنفق من مال نفسه.

وإن جاز الاستئجار على الحج عن حي أو ميت، اعتبر فيه شروط الإجارة من معرفة الأجرة، وعقد الإجارة، وما يأخذه أجرة له يملكه، ويباح له التصرف فيه، والتوسع به في النفقة وغيرها، وما فضل فهو له. وإن أحصر أو ضل الطريق، أو ضاعت النفقة منه، فهو في ضمانه والحج عليه. وإن مات انفسخت الإجارة؛ لأن المعقود عليه تلف، فانفسخ العقد، كما لو ماتت البهيمة المستأجرة، ويكون الحج أيضًا من موضع بلغ إليه النائب، وما لزمه من الدماء فعليه؛ لأن الحج عليه.

الإجارة على الحج عند المالكية: هؤلاء وإن أجازوا الإجارة على الحج عن الميت الذي أوصى به، لكنهم قالوا بكراهة إجارة الإنسان نفسه في عمل لله تعالى، حجًا أو غيره، كقراءة وإمامة وتعليم علم، إلا تعليم كتاب الله تعالى، وتصح إن أجر نفسه. والإجارة على الحج عندهم نوعان:

الأول ـ إجارة بأجرة معلومة تكون ملكًا للأجير، كسائر الإجارات، فما عجز عن كفايته، وفاه من ماله، وما فضل كان له.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت