وفي تقديري أن رأي المالكية والحنفية أصح، تيسيرًا على الناس، ومنعًا للحرج، ولضعف حديث الفريق الثاني.
4 -السلامة من الأعذار: فلا بد لمن تجب عليه الجمعة من الصحة، والأمن، والحرية، والبصر، والقدرة على المشي، وعدم الحبس، وعدم المطر الشديد والوحل والثلج ونحوها، كما بينا في بحث أعذار مسقطات الجماعة والجمعة.
فلا تجب الجمعة على مريض لعجزه عن ذلك، وممرِّض إن بقي المريض ضائعًا، وشيخ فانٍ، وخائف على نفسه أو ماله أو لخوف غريم أو ظالم أو فتنة، وعبد؛ لأنه مشغول بخدمة مولاه، وأعمى عند أبي حنيفة، ويجب عليه عند الحنابلة والصاحبين والمالكية والشافعية إذا وجد، أي الأعمى قائدًا، ولا يجب عليه إن وجد قائدًا عند أبي حنيفة، ولا تجب على مفلوج الرِّجل ومقطوعها وزَمِن، ومحبوس، ومعذور بمشقة مطر ووحل وثلج. ولا تجب على قروي عند الحنفية.
قال الحنابلة [1] : كما تسقط الجمعة عن ذوي الأعذار أو الأشغال كمريض ونحوه، تسقط عمن حضر العيد مع الإمام إن اتفق عيد في يوم جمعة إسقاط حضور، لا إسقاط وجوب، إلا الإمام، فإنها لا تسقط عنه، إلا أن لايجتمع له من يصلي به الجمعة، ويصح أن يؤم فيها، والأفضل حضورها خروجًا من الخلاف.
ودليلهم: حديث زيد بن أرقم: «من شاء أن يُجمِّع فليُجمِّع» [2] ، وحديث
(1) المغني: 358/ 2، كشاف القناع: 44/ 2.
(2) رواه الإمام أحمد، وأبو داود ولفظه «من شاء أن يصلي فليصل» .