وبما أن المهايأة الزمانية جائزة للحاجة عند تعذر اجتماع الشريكين على الانتفاع بالعين الواحدة، فكذلك المكانية.
ثالثًا ـ محلها: تجري المهايأة المكانية في المال المشترك الذي يقبل القسمة كالدار الكبيرة. أما ما لا يقبل القسمة كالسيارة والحيوان والكتاب والبيت الصغير، فلا تمكن فيه المهايأة المكانية، وإنما تتعين فيه المهايأة الزمانية.
وبناء عليه تجوز في ظاهر الرواية المهايأة في الدور، سواء أكانت زمانية أم مكانية، للاستعمال الشخصي أو للاستغلال (الانتفاع بواسطة الغير بالأجرة ونحوها) ؛ لأن الظاهر عدم التغير في العقار، ولأن المهايأة المكانية إفراز لجميع الأنصباء، والمهايأة الزمانية تتم بالمناوبة أو التعاقب في الانتفاع، فكانت كالقرض، ويعتبر كل واحد في نوبته وكيلًا عن الآخر [1] .
وأما المهايأة في الحيوان كدابتين مثلًا، يركب أحدهما إحداهما مدة، والآخر مدة أخرى، لا تجوز عند أبي حنيفة لا استعمالًا ولا استغلالًا؛ لأن الظاهر التغير في الحيوان، ولأن الاستعمال يتفاوت بتفاوت الراكبين حذقًا وخرقًا.
وتجوز المهايأة استعمالًا عند الصاحبين في الحيوان والحيوانين، كما تجوز للاستغلال في الحيوانين، ولا تجوز في الحيوان الواحد؛ لأن المعادلة تمكن بين الحيوانين، لاتحاد وقتهما، ولا تمكن المعادلة في الحيوان الواحد؛ لأن الظاهر التغير
(1) تبيين الحقائق: 276/ 5 وما بعدها، تكملة الفتح: 30/ 8، الدر المختار: 189/ 5، م (1176) مجلة.