فهرس الكتاب

الصفحة 2665 من 7722

واختلف السلف من الصحابة والتابعين في الخضاب وجنسه، فقال بعضهم: ترك الخضاب أفضل، لحديث في النهي عن تغيير الشيب، ولأنه صلّى الله عليه وسلم لم يغير شيبه [1] . وقال آخرون: الخضاب أفضل، فقد خضب جماعة من الصحابة والتابعين ومن بعدهم للأحاديث الواردة في ذلك.

ثم اختلف هؤلاء، فكان أكثرهم يخضب بالصفرة، أي الشقرة، منهم ابن عمرو وأبو هريرة وآخرون، وروي ذلك عن علي.

وخضب جماعة منهم بالحناء والكتم، وبعضهم بالزعفران.

وخضب جماعة بالسواد، روي ذلك عن عثمان والحسن والحسين ابني علي، وعقبة بن عامر وابن سيرين وأبي بردة وآخرين [2] .

والصواب جواز تغيير الشيب وجواز تركه، وجواز الخضاب بأي لون كان، مع كراهة الخضاب بالسواد.

ويحرم كما تقدم وصل الشعر بشعر آدمي آخر على الرجال والنساء الأيامى والمتزوجين، للتجمل وغيره، بلا خلاف، سواء كان شعر رجل أو امرأة، وسواء شعر المَحْرم والزوج وغيرهما بلا خلاف، لعموم الأدلة، ولأنه يحرم الانتفاع بشعر الآدمي وسائر أجزائه لكرامته، بل يدفن شعره وظفره وسائر أجزائه.

فإن وصلته بشعر غير آدمي: فإن كان شعرًا نجسًا، وهو شعر الميتة وشعر ما لا يؤكل لحمه إذا انفصل في حياته، فهو حرام أيضًا للحديث الآتي بلعن الواصلة والمستوصلة، ولأنه حمل نجاسة في صلاتها وغيرها عمدًا.

(1) روي هذا عن عمر وعلي وأبي بكر وآخرين.

(2) نيل الأوطار: 118/ 1.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت