والسكران غير المتعدي بسكره، والساهي، إذ إنهم في معنى المذكورين في الحديث، فلا تنعقد اليمين منهم، كذلك لاتنعقد من المكرَه لقوله صلّى الله عليه وسلم: «ليس على مقهور يمنين» [1] ولقوله عليه السلام: «رفع عن أمتي الخطأ والنسيان ومااستكرهوا عليه» [2] .
يشترط لانعقاد اليمين الشروط العامة التالية:
1ً - أن يكون الحالف بالغًا عاقلًا: فلا تنعقد يمين الصبي والمجنون، لرفع المؤاخذة عنهما، روى أبو داود عن علي رضي الله عنه، عن النبي صلّى الله عليه وسلم قال: «رفع القلم عن ثلاثة: عن النائم حتى يستيقظ، وعن الصبي حتى يحتلم، وعن المجنون حتى يَعْقِل» .
2ً - ألا تكون اليمين لغوًا: وهي مايجري على ألسنة الناس بغير قصد اليمين كما تقدم، مثل قولهم: (بلى والله، ولا والله) .
(1) أخرجه الدارقطني عن واثلة بن الأسقع وأبي أمامة، ثم قال: عنبسة ـ أحد رجال السند ـ ضعيف، قال في التنقيح: حديث منكر، بل موضوع، وفيه جماعة ممن لايجوز الاحتجاج بهم (راجع نصب الراية: 3 ص 294) .
(2) رواه الطبراني في الكبير عن ثوبان، ورواه أيضًا عن أبي الدرداء، وأخرجه ابن ماجه وابن حبان والحاكم عن ابن عباس مرفوعًا، ورواه ابن ماجه أيضًا عن أبي ذر، ورواه أبو نعيم في الحلية عن ابن عمر، وكل هذه الروايات بلفظ: «إن الله وضع عن أمتي الخطأ والنسيان ومااستكرهوا عليه» إلا حديث أبي الدرداء وثوبان فهو بلفظ: «إن الله تجاوز عن أمتي ثلاثة: الخطأ والنسيان وما أكرهوا عليه» ولكن ابن عدي في الكامل رواه عن أبي بكرة بلفظ: «رفع الله عن هذه الأمة ثلاثًا: الخطأ، والنسيان، والأمر يكرهون عليه» ورواه الطبراني في الأوسط عن عقبة بن عامر بلفظ: «وضع عن أمتي الخطأ والنسيان ومااستكرهوا عليه» وفيه ابن لهيعة وحديثه حسن، وفيه ضعف. وهكذا يظهر أن لفظ: «رفع عن أمتي .. » ليس موجودًا، وإن كان الفقهاء لايذكرونه إلا بهذا اللفظ (راجع نصب الراية: 2ص62، التلخيص الحبير: 1ص109، مجمع الزوائد: 6 ص 250) .