فهرس الكتاب

الصفحة 3041 من 7722

الإرادة، فهم يرون أن الأصل في الشروط الإباحة أو الإطلاق، فيصح كل شرط فيه منفعة أو مصلحة لأحد العاقدين، كاشتراط صفة معينة في المبيع أو في أحد الزوجين، واشتراط منفعة في عقد البيع كسكنى الدار المبيعة بعد بيعها مدة معينة، وتوصيل المبيع لدار المشتري، وخياطة الثوب للمشتري، واشتراط الزوجة على الزوج ألا يتزوج عليها، أو ألا يسافر بها، أو ألا ينقلها من منزلها.

هذه شروط صحيحة يجب الوفاء بها، سواء في عقود المعاوضات المالية، أم في عقود التبرعات، أو في التوثيقات (أو التأمينات بلغة العصر) ، أو الزواج ونحوه، فإن لم يوف بها جاز للعاقد الآخر فسخ العقد.

وهذا رأي القاضي شريح [1] ، وابن شُبرمة [2] الكوفي، وابن أبي ليلى [3] وجماعة من فقهاء المالكية، بدليل أن جابرًا باع النبي صلّى الله عليه وسلم بعيرًا واشترط حملانه عليه إلى أهله وأقره النبي على ذلك ودفع له الثمن [4] . إن اشتراط الركوب على الجمل فيه منفعة للبائع، فهو شرط فاسد، والفاسد لا يؤثر في العقد مطلقًا.

ولم يستثن الحنابلة ومن وافقهم من الشروط الجائزة إلا الشرط المنافي لمقتضى العقد، أو الذي ورد النهي عنه.

1)الشرط المنافي لمقتضى العقد: كاشتراط البائع على المشتري ألا يبيع الشيء المشترى مطلقًا، أو ألا يقفه على جهة خير مثلًا، أو ألا يسكن فيه أحدًا بالإيجار

(1) شريح القاضي ابن الحارث بن قيس، قاضي الكوفة والبصرة، استمر على القضاء في زمن عمر وعثمان وعلي ومعاوية، واستعفى في أيام الحجاج، مات بالكوفة سنة 79 هـ.

(2) عبد الله بن شبرمة، قاضي فقيه تابعي، عاصر أبا حنيفة، له مذهب فقهي اندثر، ولد سنة 72 هـ ومات سنة144 هـ.

(3) هو محمد بن عبد الرحمن قاضي الكوفة، فقيه عالم، مات سنة 148 هـ.

(4) أخرج لفظه أحمد والشيخان عن جابر (نيل الأوطار: 178/ 5) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت