والمبيت بمنى ليالي منى واجب، لكن إن ترك المبيت بمنى، فلا شيء عليه كما قال الحنفية؛ لأن الشرع لم يرد فيه بشيء. وروي عن أحمد أيضًا: في الليالي الثلاث دم، لقول ابن عباس: «من ترك من نسكه شيئًا، أو نسيه فليهرق دمًا» .
هو إزالة شعر الرأس أو التقصير في حج أو عمرة في وقته.
وأبحث هنا وجوبه، مقدار الواجب، زمانه ومكانه، أثره المترتب عليه، حكم تأخيره عن زمانه ومكانه [1] .
أولًا ـ وجوب الحلق أو التقصير: رأى الجمهور: أن الحلق أو التقصير نسك واجب، لقوله تعالى: {ثم ليقضوا تفثهم} [الحج:29/ 22] والتفث ـ كما قال ابن عمر: «حلاق الشعر ولبس الثياب وما يتبع ذلك» ، ولما روى أنس: «أن رسول الله صلّى الله عليه وسلم أتى منى، فأتى الجمرة، فرماها، ثم أتى منزله بمنى ونحر، ثم قال للحلاق: خذ، وأشار إلى جانبه الأيمن، ثم الأيسر، ثم جعل يعطيه الناس» [2] ، وقال أبو هريرة: قال رسول الله صلّى الله عليه وسلم: «اللهم اغفر للمُحلِّقين، قالوا: يا رسول الله، وللمقصرين؟ قال: اللهم اغفر للمحلقين، قالوا: يا رسول الله، وللمقصرين؟ قال: وللمقصرين [3] » .
ورأى الشافعية: أن الحلق أو التقصير ركن في الحج والعمرة؛ لأنه نُسُك
(1) البدائع: 140/ 2 - 142، بداية المجتهد: 340/ 1، الشرح الكبير: 46/ 2، الشرح الصغير: 59/ 2، 62، 73، مغني المحتاج: 502/ 1، 513، المغني: 434/ 3 - 439، غاية المنتهىِ: 412/ 1، القوانين الفقهية: ص 134، الإىضاح: ص 58، 63.
(2) رواه أحمد ومسلم وأبو داود (نيل الأوطار: 68/ 5) .
(3) متفق عليه (نيل الأوطار: 69/ 5) .