5 -والصنف الخامس ـ في الرقاب: وهم عند الحنفية والشافعية: المكاتبون [1] المسلمون الذي لا يجدون وفاء ما يؤدون، ولو مع القوة والكسب؛ لأنه لا يمكن الدفع إلى الشخص الذي يراد فك رقبته إلا إذا كان مكاتبًا، ولو اشتري بالسهم عبيد، لم يكن الدفع إليهم، وإنما هو دفع إلى سادتهم، ولم يتحقق التمليك المطلوب في أداء الزكاة، ويؤكده قوله تعالى: {وآتوهم من مال الله الذي آتاكم} [النور:33/ 24] وفسر ابن عباس «في الرقاب» بأنهم المكاتبون.
وقال المالكية والحنابلة: يشترى بسهمهم رقيق، فيعتق؛ لأن كل موضع ذكرت فيه الرقبة، يراد بها عتقها، والعتق والتحرير لا يكون إلا في القن (العبد الخالص العبودية) كما في الكفارات.
وشرط إعطاء المكاتب هو كونه مسلمًا، محتاجًا.
وبما أنه لا يوجد الآن في العالم رقيق، لإلغائه وتحريمه دوليًا، فإن هذا السهم لا وجود له حقيقة، وما قد يوجد ليس له طريق شرعي جائز.
6 -والصنف السادس ـ الغارمون: وهم المدينون، سواء استدان المدين عند الشافعية والحنابلة لنفسه أم لغيره، وسواء أكان دينه في طاعة أم معصية. فإن استدان لنفسه لم يعط إلا إذا كان فقيرًا، وإن استدان لإصلاح ذات البين ولو بين أهل ذمة، بسبب إتلاف نفس أو مال أو نهب، فيعطى من سهم الغارمين، ولو كان غنيًا، لقوله صلّى الله عليه وسلم: «لا تحل الصدقة لغني إلا خمسة: لغاز في سبيل الله، أو لعامل عليهم، أو لغارم، أو لرجل اشتراها بماله، أو لرجل له جار مسكين، فتصدق على المسكين، فأهدى المسكين إليه» [2] .
(1) المكاتب: من كاتبه سيده على أقساط معينة، فإذا وفاها صار حرًا. والكتابة مندوبة لقوله تعالى: {فكاتبوهم إن علمتم فيهم خيرًا} [النور:33/ 24] من أجل تحرير الرقاب.
(2) رواه أبو داود وابن ماجه عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه.