هو ما قاله محمد، وهو أن تكون الدابة بينهما نصفين، سواء أكانت الدابة في يديهما، أم في يد أحدهما، أم في يد شخص ثالث [1] .
كل ما ذكرمن الأحكام في تعارض الدعويين في الملك المطلق أو بسبب الإرث أو الشراء، ينطبق على كل ما يتكرر فيه سببه، ويصنع مرتين فأكثر كبناء وغرس ونسج خز [2] وزرع بر ونحوه، يقضى بالمدعى به للخارج، فلو ادعى رجل ثوبًا أنه ملكه من خزه، أو ادعى دارًا أنهاملكه بناها بماله، أو ادعى غرسًا أنه ملكه غرسه بنفسه، أو ادعى حنطة أنها ملكه زرعها أو حبًا آخر من الحبوب، وأقام على مدعاه بينة وادعى ذو اليد مثل ذلك، وأقام عليه بينة، قضي به للخارج؛ لأن هذه الأشياء ليست في معنى النتاج لتكررها.
وكل ما ذكر من الأحكام في النتاج ينطبق على ما لا يتكرر فيه سبب الملك ولايعاد، ولا يصنع مرتين كنسج الثياب التي لا تنسج إلا مرة واحدة، وغزل قطن، وحلب لبن، وجز صوف، ونحوها؛ لأنه في معنى النتاج، يقضى به لصاحب اليد. فلو ادعت امرأة غزل قطن أنه ملكها، غزلته بيدها، أو ادعى رجل ثوبًا أنه ملكه، نسجه بيده، وهو مما لا يتكرر نسجه، أو ادعى لبنًا أنه ملكه حلبه من شاته، أو ادعى جبنًا أنه ملكه، صنعه بيده، أو ادعى صوفًا مجزوزًا بأنه ملكه، جزَّه من شاته، وأقام على مدعاه بينة، فادعى ذو اليد مثل ذلك، وأقام عليه بينة، فإنه يقضى به لذي اليد؛ لأنه في معنى النتاج، فيلحق به [3] .
(1) راجع البدائع: 234/ 6، تكملة فتح القدير: 246/ 6 وما بعدها، اللباب شرح الكتاب: 43/ 4.
(2) أي الصوف الخليط بالإبريسم أي الحرير، فإن هذا إذا بلي يغزل مرة أخرى وينسج.
(3) تكملة فتح القدير مع العناية: 236/ 6 وما بعدها، البدائع: المرجع نفسه: ص 234، الدر المختار: 459/ 4 وما بعدها، اللباب: 36/ 4.