المقر، بأن أوصى بالحمل مالك الشاة لرجل، ومات فأقر وارثه، وهو عالم بوصية مورثه بأن هذا الحمل لفلان [1] .
ثانيًا ـ ألا يتعلق بالمقر به حق الغير؛ لأن حق الغير معصوم محترم، فلا يجوز إبطاله من غير رضاه، كإقرار المريض مرض الموت بدين لوارثه، لا يصح إقراره إلا بإجازة بقية الورثة؛ لأنه متهم في هذا الإقرار، إذ يجوز أنه آثر بعض الورثة على بعض. وسأفصل بحثه في مبحث لاحق.
واشترط الشافعية شرطين في المقَرّ به:
1 -ألا يكون الحق المقر به ملكًا للمقر حين يقرّ به، لأن الإقرار إخبار عن كون الشيء مملوكًا للمقرّ له.
2 -أن يكون الحق المقرّ به في يد المقرّ، ليسلمه بالإقرار إلى المقرّ له، وإلا لم يتحقق مقتضى الإقرار.
يصح الإقرار بالأموال، سواء أكان المال عينًا من الأعيان، أم دينًا ثابتًا في الذمة، وسواء أكان المقر به معلومًا أم مجهولًا باتفاق العلماء؛ لأن جهالة المقر به لا تمنع صحة الإقرار؛ لأن الحق قد يلزم الإنسان مجهولًا بأن أتلف مالًا لا يدري قيمته، أو يطالب بتعويض جناية على أعضاء الإنسان لا يعلم مقداره، فلا تمنع الجهالة صحة الإقرار، والإقرار: إخبار عن ثبوت الحق، فيصح به. وحينئذ يصح أن يقول المقر: علي شيء أو حق، فيلزمه مجهولًا، ثم يطالب ببيان المجهول،
(1) المراجع السابقة، تكملة فتح القدير: 308/ 6،البدائع: 224/ 7، تبيين الحقائق: 12/ 5، اللباب: 84/ 2.