وإن كان العوض في بعض الأديان مالًا دون بعض: فإن أمكن اعتباره ثمنًا، فالمبيع فاسد، فبيع الثوب بالخمر أو الخمر بالثوب فاسد، وإن تعين كونه مبيعًا، فالبيع باطل، فبيع الخمر بالدراهم أو الدراهم بالخمر باطل.
وعلى هذا: إذا كان الثمن محرَّمًا: ينعقد البيع بالقيمة [1] ومن الواضح أن هذا البيع عند غير الحنفية يقع باطلًا.
6 -البيع نسيئة ثم الشراء نقدًا ـ بيوع الآجال: النسيئة: تأخير الثمن إلى أجل معين، والنقد: دفع الثمن في الحال.
إذا اتخذ العقد وسيلة لتحقيق غرض غير مباح شرعًا، فهل ينعقد العقد لوجود أركانه من الإيجاب والقبول أو يعتبر غير صحيح لسببه غير المشروع؟، مثل [2] أن يبيع الشخص مالًا إلى
آخر بثمن مؤجل، ثم يشتريه منه بثمن عاجل، كأن يبيع قنطارًا من القطن بخمسة آلاف ليرة لا تقبض إلا بعد سنة، ثم يشتريه البائع من المشتري بأربعة آلاف يدفعها إليه فورًا، فقد حصل ههنا عقدا بيع: كلاهما ظاهره الصحة لاشتماله على أركان العقد وشروطه. هذه البيوع تسمى عند المالكية (بيوع العينة) وهي في الحقيقة نوع من بيوع الأجل التي يقصد منها التحيل على الربا، والوصول إلى ما هو ممنوع شرعًا، ومع ذلك اختلف العلماء في حكم بيع الأجل، علمًا بأن المالكية فرقوا بين النوعين، فقالوا: بيوع الآجال: هي بيع المشتري ما اشتراه لبائعه أو لوكيله، لأجل. وبيع العينة: أن يقول شخص لآخر: اشتر سلعة بعشرة نقدًا، وأنا آخذها منك باثني عشر لأجل.
(1) فتح القدير مع العناية: 186/ 5، البدائع: /141، 305، رد المحتار: 105/ 4، 108.
(2) انظر مواهب الجليل للحطاب: 390/ 4 ومابعدها، 404 ومابعدها، الشرح الكبير للدردير: 76/ 3، 88، الشرح الصغير: /116، 132.