وقال المالكية: إن ذلك خلاف المندوب.
39 ً - ترك اتخاذ السترة أمام المصلي، كما بينا.
وأخيرًا .. قال الحنفية: يكره تحريمًا استقبال القبلة بالفرج في بيت الخلاء، للنهي عنه في السنة، ويكره الاستدبار، لما فيه من ترك التعظيم لها. وحديث النهي: «إذا أتيتم الغائط فلا تستقبلوا القبلة، ولا تستدبروها، ولكن شرّقوا أو غربوا» [1] .
وهذا من المكروهات خارج الصلاة، وقد قدمنا الكلام عليه في بحث آداب قضاء الحاجة.
حرم الحنابلة الصلاة في هذه الأماكن، وكره الشافعية والحنفية ذلك [2] والكراهة تحريمية عند الحنفية، لثبوت النهي عنها في السنة، ويذكرونها عادة في شروط الصلاة عند طهارة المكان، روى ابن عمر: «أن رسول الله صلّى الله عليه وسلم نهى أن يصلى في سبعة مواطن: في المزبلة، والمَجْزرة، والمَقْبرة، وقارعة الطريق، وفي الحمام، وفي أعطان الإبل، وفوق ظهر بيت الله» [3] وهو إن صح يدل على تحريم الصلاة في هذه المواطن وهو رأي الحنابلة. وحكمة النهي وتفصيل الحكم فيها يتجلى فيما يأتي:
(1) رواه الأئمة عن أبي أيوب الأنصاري (نصب الراية:102/ 2) .
(2) البدائع:115/ 1 ومابعدها، الشرح الصغير:267/ 1 ومابعدها، القوانين الفقهية: ص49،52، مغني المحتاج:203/ 1، حاشية قليوبي وعميرة:120/ 1، المهذب: 63/ 1، المجموع:164/ 3 - 168، المغني:67/ 2 - 76، كشاف القناع:341/ 1 - 349.
(3) رواه عبد بن حميد في مسنده، وابن ماجه والترمذي، وقال: إسناده ليس بذاك القوي، ففيه راو ضعيف (نيل الأوطار:138/ 2) .