قالوا: نشهد إنك لرسول الله ـ إلى قوله ـ {اتخذوا أيمانهم جنة} [المنافقون:1/ 63] فسماها الله يمينًا.
وقال المالكية مثل قولهم حالة ذكر المقسم به، وهي الرواية الثانية عن أحمد، وقول زفر عند الحنفية: إن نوى اليمين بالله كان يمينًا وإلا فلا؛ لأنه يحتمل القسم بالله وبغيره، فلم تكن يمينًا حتى يصرفه بنية إلى ما تجب به الكفارة، واستثنى المالكية من ذلك لفظ (أعزم) فإنه لا يكون يمينًا وإن نوى، لأن معنى (أعزم) : أقصد وأهتم.
وقال الشافعية: لا يكون يمينًا وإن نوى؛ لأن ذكر المقسم به ركن من أركان اليمين [1] .
تكرار المقسم به: إذا ذكر الحالف المقسم به مكررًا بدون حرف العطف مثل قوله: (والله الرحمن الرحيم الطالب الغالب المدرك) : كان يمينًا واحدة بلا خلاف. وإن كرر المقسم به بواسطة حرف عطف مثل قوله: (والله والله) أو (والله والرحمن) لا أفعل كذا: كان يمينين في أرجح الروايتين عن أئمة الحنفية ما عدا زفر؛ لأنه لما عطف أحد الاسمين على الآخر كان الثاني غير الأول؛ لأن المعطوف غير المعطوف عليه، فكان كل واحد منهما يمينًا على حدة. أما إذا لم يعطف أحدهما على الآخر، فيجعل الثاني صفة للأول.
وقال زفر وهي الرواية الثانية عن أبي حنيفة: يكون ذلك يمينًا واحدة في الحالتين؛ لأن حرف العطف قد يستعمل للاستئناف، وقد يستعمل للصفة، فإنه
(1) المراجع السابقة: البدائع: ص 7، فتح القدير: ص 13، الدردير: ص 128، مغني المحتاج: ص323، المغني: 8 ص 702، 732، تبيين الحقائق: 3ص110، بداية المجتهد: ص 398.