منه، جيدًا كان أو رديئًا؛ لأن حق الفقراء يجب على طريقة المواساة، فهم بمنزلة الشركاء.
وإن كان أنواعًا، أخذ من كل نوع ما يخصه، في رأي الحنابلة والحنفية، وقال مالك: يؤخذ من الوسط، لا من الأعلى ولا من الأدنى، ولا من كل نوع، للمشقة، إلا أن يتطوع المزكي بدفع الأعلى.
وقال الشافعي: يؤخذ من كل نوع جزء منه، فإن عسر أخرج الوسط.
ولا يجوز اتفاقًا إخراج الرديء، لقوله تعالى: {ولا تيمموا الخبيث منه تنفقون} [البقرة:267/ 2] [1] .
ولا يجوز أخذ الجيد عن الرديء، لقول النبي صلّى الله عليه وسلم: «إياك وكرائم أموالهم» [2] إلا أن يتطوع رب المال بذلك.
لا تؤخذ زكاة الحبوب إلا بعد التصفية، ولا زكاة الثمار إلا بعد الجفاف، بالاتفاق [3] ؛ لأنه أوان الكمال وحال الادخار، ومؤنة التصفية والحصاد والجفاف إلى حين الإخراج على المالك، ولا يحسب شيء منها من الزكاة بالاتفاق، لأن الثمرة كالماشية، ومؤنة الماشية وحفظها ورعيها والقيام عليها إلى حين الإخراج على صاحبها.
(1) المغني: 712/ 2 ومابعدها، الشرح الصغير: 619/ 1، مغني المحتاج: 384/ 1، الشرح الكبير مع الدسوقي:454/ 1 ومابعدها.
(2) رواه الجماعة عن ابن عباس: أن رسول الله صلّى الله عليه وسلم لما بعث معاذًا إلى اليمن .. (نيل الأوطار: 114/ 4) .
(3) المجموع: 481/ 5، المغني: 711/ 2.