فهرس الكتاب

الصفحة 4268 من 7722

للرهن حمل ومؤنة، وكانت المطالبة في بلد غير عقد الرهن؛ لأن الواجب عليه حينئذ التخلية، لا نقله إلى مكان الإيفاء، لئلا يترتب عليه ضرر كبير. فإن كانت المطالبة في البلد الذي تم فيه عقد الرهن، فإنه يحضره، لعدم ترتب ضرر كبير على إحضاره. كذلك لا يكلف المرتهن إحضاره إذا كان في يد عدل (أمين) ، لأنه لا قدرة له على إحضاره؛ إذ العدل ممنوع من تسليم الرهن إلى أحد العاقدين، وإلا كان ضامنًا وآخذه غاصبًا.

والخلاصة: أن المطالبة إن كانت في بلد الرهن، يؤمر المرتهن بإحضاره مطلقًا. وإلا فإن لم يكن له حمل ومؤنة فيؤمر كذلك، وإن كان له حمل، لا يؤمر. وقال ابن عابدين: فيه نظر، فالمعول عليه على وجود المؤنة، فإن احتاج إلى نفقة حمل بأن كان في موضع آخر، لم يكلف إحضاره، وإن لم يحتج كلف إحضاره. وفي تقديري أن هذا هو الأدق والأولى.

بناء على ثبوت حق حبس المال المرهون عند المرتهن في مذهب الحنفية، فإن المرتهن يحفظ المرهون تحت يده بما يحفظ به مال نفسه عادة، فيحفظه بنفسه، وزوجته، وولده وخادمه إذا كانا يسكنان معه، وبأجيره الخاص؛ لأن عين المرهون أمانة في يد المرتهن، فصار من هذه الناحية كالوديعة، يحفظه كما تحفظ.

ولا يجوز له حفظه بغير هؤلاء، فإذا أودعه أو قصر في حفظه، ضمن قيمته بالغة ما بلغت. والضامن عند أبي حنيفة: هو المرتهن لا الوديع، وعند الصاحبين: كلاهما ضامن، المرتهن بالدفع، والوديع بتسلمه ما ليس مملوكًا للدافع، لكن يستقر الضمان في النهاية على المرتهن، كما في وديع الوديع.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت