فهرس الكتاب

الصفحة 5589 من 7722

ويؤخذ فيه الكفالة؛ لأن التكفيل للتوثيق والتعزير حق العبد، فكان التوثيق ملائمًا له، بخلاف الحدود على أصل أبي حنيفة رحمه الله تعالى.

ثاني الصفات: أن التعزير أشد الضرب؛ لأنه جرى فيه التخفيف من حيث العدد، فلا يخفف من حيث الوصف، كيلا يؤدي إلى فوات المقصود منه وهو الزجر، ثم يليه حد الزنى ثم حد الشرب، ثم حد القذف [1] كما سبق بيانه.

تثبت جريمة التعزير عند الحنفية بماتثبت به سائر حقوق العباد من الإقرار والبينة، والنكول، وعلم القاضي، وتقبل فيه شهادة النساء مع الرجال، والشهادة على الشهادة، وكتاب القاضي إلى القاضي. وسيأتي في بحث القضاء أن المفتى به عدم جواز قضاء القاضي بعلمه الشخصي في الحوادث مطلقًا في زماننا، منعًا للتهمة، وسدًا للباب بسبب فساد قضاة الزمان.

وروي عن أبي حنيفة أنه لا تقبل فيه شهادة النساء. قال الكاساني: والصحيح هو الأول؛ لأنه حق العبد على الخلوص، فيظهر بما يظهر به حقوق العباد [2] .

قال الحنفية والمالكية والحنابلة: إذا عزر الإمام رجلًا، أو حدَّه فمات من التعزير أو الحد، فلا ضمان عليه؛ لأن التعزير عقوبة مشروعة للردع والزجر، فلم

(1) فتح القدير: 216/ 4 وما بعدها، تبيين الحقائق: 210/ 3، حاشية ابن عابدين: 199/ 3.

(2) البدائع: 65/ 7، حاشية ابن عابدين: 205/ 3.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت