كذلك لا زكاة في زيادة الدنانير حتى تبلغ أربعة دنانير. وهذا هوالصحيح عند الحنفية، لقول عليه السلام: «من كل أربعين درهمًا درهم» [1] .
وقال الصاحبان وجمهور الفقهاء [2] : ما زاد على المئتين فزكاته بحسابه، وإن قلَّت الزيادة، لقوله صلّى الله عليه وسلم: «هاتوا ربع العشر من كل أربعين درهمًا درهمًا، وليس عليكم شيء حتى يتم مئتين، فإذا كانت مئتي درهم ففيها خمسة دراهم، فما زاد فبحساب ذلك» [3] وهذا هو المعقول.
ثالثًا ـ حكم المغشوش أو المخلوط بغيره: المغشوش: هو المخلوط بما هو أدون منه كذهب بفضة، وفضة بنحاس. وللفقهاء في زكاته آراء ثلاثة [4] :
1 -قال الحنفية: غالب الفضة فضة، وغالب الذهب ذهب، وإذا كان الغالب عليهما الغش، فهي في حكم العروض التجارية، ولا بد من أن تبلغ قيمتها نصابًا، ولا بد فيها من نية التجارة كسائر العروض، إلا إذا كان يخلص منها فضة تبلغ نصابًا، لأنه لا تعتبر في عين الفضة القيمة، ولا نية التجارة. واختلف في الغش المساوي، والمختار: لزوم الزكاة احتياطًا.
(1) رواه أحمد وأبو داود والترمذي عن علي بلفظـ: «قد عفوت لكم عن صدقة الخيل والرقيق، فهاتوا صدقة الرِّقة من كل أربعين درهمًا درهمًا، وليس في تسعين ومئة شيء، فإذا بلغت مئتين ففيها خمسة دراهم» (نيل الأوطار: 4/ 731) .
(2) المغني: 3/ 6، الشرح الصغير: 1/ 026، الحضرمية: ص101.
(3) رواه الدارقطني والأثرم، ورواه أبو داود عن علي، وروي ذلك موقوفًا على علي وابن عمر.
(4) اللباب: 1/ 941، الدر المختار: 2/ 24، الشرح الصغير: 1/ 226، مغني المحتاج: 1/ 093، المغني: 3/ 5، فتح القدير: 1/ 325، القوانين الفقهية: ص001 ومابعدها.