فهرس الكتاب

الصفحة 7587 من 7722

التعريف الثاني ـ للجمهور وهم الصاحبان وبرأيهما يفتى عند الحنفية، والشافعية والحنابلة في الأصح [1] : وهو حبس مال يمكن الانتفاع به، مع بقاء عينه، بقطع التصرف في رقبته من الواقف وغيره، على مصرف مباح موجود ـ أو بصرف ريعه على جهة بر وخير ـ تقربًا إلى الله تعالى. وعليه يخرج المال عن ملك الواقف، ويصير حبيسًا على حكم ملك الله تعالى [2] ، ويمتنع على الواقف تصرفه فيه، ويلزم التبرع بريعه على جهة الوقف. واستدلوا لرأيهم بدليلين:

1ً - حديث ابن عمر: «أن عمر أصاب أرضًا من أرض خيبر، فقال: يا رسول الله، أصبتُ أرضًا بخيبر، لم أُصب مالًا قط أنفسَ عندي منه، فما تأمرني؟ فقال: إن شئت حبَّست أصلها وتصدقت بها، فتصدَّق بها عمر، على ألا تباع ولا توهب ولا تورث، في الفقراء وذوي القربى والرّقاب والضيف وابن السبيل، لا جناح على من وليها أن يأكل منها بالمعروف، ويُطْعِم غير متموِّل» [3] أي غير متخذ منها مالًا أي ملكًا. قال ابن حجر في الفتح: «وحديث عمر هذا أصل في مشروعية الوقف» .

وهو يدل على منع التصرف في الموقوف؛ لأن الحبس معناه المنع، أي منع العين عن أن تكون ملكًا، وعن أن تكون محلًا لتصرف تمليكي. لكن يلاحظ أن هذا الحديث لا يدل على خروج المال الموقوف عن ملك الواقف.

(1) مراجع الحنفية السابقة، مغني المحتاج: 376/ 2، كشاف القناع: 267/ 4، غاية المنتهى: 299/ 2.

(2) المراد أنه لم يبق على ملك الواقف، ولا انتقل إلى ملك غيره، بل صار على حكم ملك الله تعالى الذي لا ملك فيه لأحد سواه، هذا هو المراد وإلا فالكل ملك لله تعالى.

(3) رواه الجماعة (نيل الأوطار: 20/ 6) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت