الشارع. وقال بعض الفقهاء: نصوص الواقف كنصوص الشارع يعني في الفهم والدلالة، لا في وجوب العمل. وهذا منافٍ للمبدأ المقرر: أن الواقف والموصي والحالف والناذر وكل عاقد يحمل قوله على العادة في خطابه.
اتفق الفقهاء على اشتراط كون الموقوف مالًا متقومًا، معلومًا، مملوكًا للواقف ملكًا تامًا، أي لا خيار فيه.
ويحسن بيان شروط الموقوف في كل مذهب على حدة، لتنوعها.
فقال الحنفية [1] : يشترط في الموقوف أربعة شروط هي ما يأتي:
1 ً - أن يكون الموقوف مالًا متقومًا عقارًا: فلا يصح وقف ما ليس بمال كالمنافع وحدها دون الأعيان، وكالحقوق المالية مثل حقوق الارتفاق؛ لأن الحق ليس بمال عندهم.
ولايصح وقف ما ليس بمال متقوم شرعًا كالمسكرات وكتب الضلال والإلحاد، إذ لا يباح الانتفاع به، فلا يتحقق المقصود من الوقف وهو نفع الموقوف عليه ومثوبة الواقف.
ولا يصح وقف المنقول مقصودًا؛ لأن التأبيد شرط جواز الوقف، ووقف المنقول لا يتأبد، لكونه على شرف الهلاك. لكن يجوز وقفه تبعًا لغيره، كوقف حقوق الارتفاق من شرب ومسيل وطرق تبعًا للأرض. ويجوز استحسانًا وقف ما جرت العادة بوقفه كوقف الكتب وأدوات الجنازة ووقف المرجل لتسخين الماء،
(1) البدائع: 220/ 6، الدر المختار ورد المحتار: 393/ 3، 395.