فهرس الكتاب

الصفحة 2588 من 7722

ولأن قوله تعالى: {وقد فصَّل لكم ماحَرَّم عليكم إلا ما اضطررتم إليه} [الأنعام:119/ 6] استثناء من التحريم، والاستثناء من التحريم حل أو إباحة كما يقرر الأصوليون.

وبهذا يظهر أن الإضراب عن الطعام في السجون ونحوها، لا يحل إذا أدى إلى الموت، على كلا الرأيين السابقين.

ثانيًا ـ شروط الضرورة أو ضوابطها: ليس كل من ادعى الضرورة يسلَّم له ادعاؤه، أو يباح له فعل الحرام، وإنما لابد من توافر شروط أو ضوابط للضرورة، وهي ما يأتي [1] :

1ً - أن تكون الضرورة قائمة لا منتظرة في المستقبل، أي أن يحصل في الواقع خوف الهلاك على النفس أو المال بغلبة الظن بحسب التجارب، أو التحقق من خطر التلف، لو لم يأكل، ويكفي في ذلك الظن، كما في الإكراه على أكل الحرام، فلا يشترط فيه التيقن ولا الإشراف على الموت، بل لو انتهى إلى هذه الحالة لم يفد الأكل ولم يحل الأكل كما صرح الشافعية.

2ً - أن يتعين على المضطر ارتكاب المحظور الشرعي أي ألا يكون هناك وسيلة أخرى من المباحات لدفع الخطر إلا تناول الحرام؛ لأن سبب استعمال المحرمات في حال الاضطرار هو ضرورة التغذي أعني إذا لم يجد شيئًا حلالًا يتغذى به. وهذا لاخلاف فيه.

3ً - أن يتوافر عذر يبيح الإقدام على الحرام، كالحفاظ على النفس أو العضو بأن خاف التلف إما من جوع، أو يخاف إن ترك الأكل عجز عن المشي وانقطع عن

(1) نظرية الضرورة الشرعية للمؤلف: ص 66 ومابعدها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت