يشترط لجواز دفع الصائل أربعة شروط وهي [1] :
1 -أن يكون هناك اعتداء في رأي جمهور الفقهاء، وعند الحنفية: أن يكون الاعتداء جريمة معاقبًا عليها. وعلى هذا فممارسة حق التأديب من الأب أو الزوج أو المعلم، وفعل الجلاد لا يوصف بكونه اعتداء. وفعل الصبي والمجنون وصيال الحيوان لا يوصف بكونه جريمة عند الحنفية.
فإذا قتل الإنسان الجمل الصؤول ونحوه، ضمن قيمته على كل حال عند الحنفية؛ لأن الأموال تضمن حال الضرورة إلى إتلافها، والقاعدة عندهم أن «الاضطرار لا يبطل حق الغير» وأن جناية (العجماء جُبَار) أي هدر.
وقال الجمهور عند الحنفية: لا غرم ولا ضمان على المدافع إذا لم يقدر على الامتناع منه إلا بضربه وقتله، لأنه قتله أثناء الدفاع الجائز، ولدفع شره، وقياسًا على قتل الإنسان الصائل، وحرمة النفس أعظم من حرمة المال. وقياسًا أيضًا على إهدار دم الصيد الحرمي إذا صال. ويختلف هذا عن حالة المضطر إلى طعام الغير، بأن الطعام لم يلجئ المضطر إلى إتلافه، ولم يصدر منه ما يزيل عصمته [2] . ومذهب غير الحنفية في صيال الحيوان والصبي والمجنون هو المعقول.
2 -أن يكون الاعتداء حالًا: أي واقعًا بالفعل، لا مؤجلًا ولا مهددًا به فقط.
(1) راجع التفصيل في التشريع الجنائي الإسلامي للمرحوم عبد القادر عودة: 278/ 1 وما بعدها.
(2) البدائع: 273/ 7، بداية المجتهد: 319/ 2، المغني: 328/ 8 وما بعدها، المهذب: 225/ 2، كشاف القناع: 143/ 4، حاشية الدسوقي على الشرح الكبير: 357/ 4.