الشافعية أكله، وأكل الغدَّاف الكبير (ويسمى الغراب الجبلي، لأنه لا يسكن إلا الجبال) لخبثهما. واختلف الشافعية في الغداف الصغير (وهو أسود رمادي اللون) : فقيل: يحرم، وقيل بحله وهو الظاهر، لأنه يأكل الزرع.
وحرم الحنابلة أيضًا أكل العقعق، لأنه يأكل الجيف. قال أحمد: إن لم يكن يأكل الجيف، فلا بأس به.
وهو الذي يعيش في البر والماء معًا، كالضفدع والسلحفاة والسرطان، والحية والتمساح وكلب الماء ونحوها. وفيه آراء ثلاثة:
1 -قال الحنفية والشافعية [1] : لا يحل أكلها؛ لأنها من الخبائث، وللسمية في الحية، ولأن «النبي صلّى الله عليه وسلم نهى عن قتل الضفدع» [2] ولو حل أكله، لم ينه عن قتله.
2 -وقال المالكية [3] : يباح أكل الضفادع والحشرات والسرطانات والسلحفاة، إذ لم يرد نص في تحريمها. وتحريم الخبائث: هو ما نص عليه الشرع، فلا يحرم ما تستخبثه النفوس مما لم يرد فيه نص.
3 -وفصل الحنابلة فقالوا [4] : كل ما يعيش في البر من دواب البحر، لا
(1) اللباب شرح الكتاب: 230/ 3، تكملة الفتح: 62/ 8 ومابعدها، مغني المحتاج: 298/ 4، المهذب: 250/ 1.
(2) أخرجه أبو داود وأحمد وإسحاق بن راهويه وأبو داود الطيالسي والحاكم عن عبد الرحمن بن عثمان التميمي (نصب الراية:201/ 4) .
(3) بداية المجتهد: 656/ 1، القوانين الفقهية: ص 172.
(4) المغني: 606/ 8 ومابعدها، كشاف القناع: 202/ 6.