إن رأى الزوج هذا. والأولى الاكتفاء بالتهديد وعدم الضرب، لما قالت عائشة: «ما ضرب رسول الله صلّى الله عليه وسلم امرأة له ولا خادمًا، ولا ضرب بيده شيئًا قط إلا في سبيل الله، أو تنتهك محارم الله، فينتقم لله» [1] .
رابعًا ـ طلب إرسال الحكمين: إن نفع الضرب لبعض النساء الشاذات، فبها ونعمت، وإن لم ينفع وادعى كل من الزوجين ظلم صاحبه ولا بينة لهما، رفع الأمر إلى القاضي لتوجيه حكمين إليهما، حكمًا من أهله وحكمًا من أهلها، للإصلاح أو التفريق، لقوله تعالى: {وإن خفتم شقاق بينهما، فابعثوا حَكَمًا من أهله، وحَكَمًا من أهلها، إن يريدا إصلاحًا يوفق الله بينهما} [النساء:35/ 4] .
والحكمان: حران مسلمان ذكران عدلان مكلفان فقيهان عالمان بالجمع والتفريق؛ لأن التحكيم يفتقر إلى الرأي والنظر، ويجوز أن يكونا من غير أهلهما؛ والأولى أن يكونا من غير أهلهما؛ لأن القرابة ليست شرطًا في الحكم ولا الوكالة. وينبغي لهما أن ينويا الإصلاح لقوله تعالى: {إن يريدا إصلاحًا يوفق الله بينهما} [النساء:35/ 4] ، وأن يلطفا القول، وأن ينصفا، ويرغبا ويخوفا، ولا يخصا بذلك أحد الزوجين دون الآخر، ليكون أقرب للتوفيق بينهما.
وينفذ عند المالكية تصرف الحكمين في أمر الزوجين بما رأياه من تطليق أو خلع، من غيرإذن الزوج ولا موافقة الحاكم، بعد أن يعجز عن الإصلاح بينهما، وإذا حكما بالفراق فهي طلقة بائنة.
وقال الشافعية والحنابلة: الحكمان وكيلان عن الزوجين، فلا يملكان تفريقًا إلا بإذن الزوجين، فيأذن الرجل لوكيله فيما يراه من طلاق أوإصلاح، وتأذن المرأة لوكيلها في الخلع والصلح على ما يراه.
(1) رواه النسائي (نيل الأوطار: 211/ 6) .