الأصل أن يبقى الولد مثلًا عند المشتري بدون مقابل، وهذا هو معنى الربا، ومعنى الربا لا يتصور في الهبة؛ لأن الربا يختص بالمعاوضات.
وأما نقصان الموهوب فلا يمنع من الرجوع في الهبة، لأنه ما دام له الحق في الرجوع في كل الموهوب، فيكون له الرجوع في بعض الموهوب مع بقائه، فكذا عند نقصانه. ولا يضمن الموهوب له النقصان؛ لأن قبض الهبة ليس بقبض مضمون [1] .
رابعًا ـ خروج الموهوب عن ملك الموهوب له: بأي سبب كان، كالبيع أو الهبة ونحوهما؛ لأن الملك يختلف بهذه التصرفات، واختلاف الملكين كاختلاف العينين، فلو وهب عينًا لم يكن له أن يرجع في عين أخرى، فكذا إذا أوجب ملكًا لم يكن له أن يفسخ ملكًا آخر [2] .
خامسًا ـ موت أحد العاقدين: إذا مات الموهوب له امتنع الرجوع؛ لأن الملك انتقل إلى ورثته، فصار كما إذا انتقل في حياته. وكذا إذا مات الواهب؛ لأن الملك ينتقل إلى وارثه، وهو أجنبي، لم تحدث منه الهبة [3] .
سادسًا ـ هلاك الموهوب أو استهلاكه: لأنه لا سبيل إلى الرجوع في الهالك، ولا سبيل إلى الرجوع في قيمته؛ لأنها ليست بموهوبة، لعدم ورود العقد عليها، وقبض الهبة غير مضمون [4] .
(1) راجع المبسوط: 88/ 12، البدائع: 129/ 6، تكملة فتح القدير: 132/ 7 ومابعدها، حاشية ابن عابدين: 538/ 4 ومابعدها، المبسوط: 83/ 12.
(2) البدائع: 128/ 6، حاشية ابن عابدين: 541/ 4، تكملة فتح القدير، المرجع السابق، المبسوط: 84/ 12.
(3) تكملة فتح القدير، المرجع السابق، حاشية ابن عابدين: 539/ 4.
(4) البدائع: 128/ 6، حاشية ابن عابدين: 542/ 4.