المعصية. بخلاف بيع العصير لمن يتخذه خمرًا، لأن المعصية لا تقام بعينه، بل بعد تغييره.
رابعًا ـ الإجارة للكنيسة أو حمل خمر الذمي: يجوز للشخص عند أبي حنيفة [1] أن يؤجر نفسه أو سيارته أو دابته بأجر لتعمير كنيسة، أو لحمل خمر ذمي، لا لعصرها؛ لأنه لا معصية في الفعل عينه، لأن عقد الإجارة على الحمل ليس بمعصية ولا سبب لها، وإنما تحصل المعصية باختيار الشارب، وقد يكون حملها للإراقة أو التخليل.
أما عصرها بقصد الخمرية كمعاصر الخمور في بلادنا أو في أمريكا مثلًا من مسلم فيحرم؛ لأن المعصية في الفعل عينه. وأجاز أبو حنيفة أيضًا إجارة بيت لاتخاذه كنيسة أو لبيع الخمر فيه في بلاد غالب أهلها أهل الذمة؛ لأن الإجارة تقع على منفعة البيت، ولهذا تجب الأجرة بمجرد التسليم، ولا معصية فيه، وإنما المعصية بفعل المستأجر، وهو مختار فيه.
ولا تجوز تلك الإجارة في بلاد غالب أهلها الإسلام؛ لأن أهل الذمة لايمكَّنون من اتخاذ الكنائس وإظهار بيع الخمور ونحو ذلك في الأصح.
وقال الصاحبان والأئمة الثلاثة: لا ينبغي كل تلك الإجارات، وهي مكروهة؛ لأنها إعانة على المعصية، ولأنه عليه الصلاة والسلام لعن في الخمر عشرة، وعد منها «حاملها» [2] .
واعتبر أبو حنيفة الحديث محمولًا على الحمل المقرون بقصد المعصية. وعلى
(1) الدر المختار: 277/ 5 ومابعدها، تكملة الفتح: 127/ 8.
(2) رواه أبو داود عن ابن عمر، وصححه ابن السكن (التلخيص الحبير:359/ 1) .