وهو النص القرآني: {قل: لا أجد في ما أوحي إلي محرمًا} ... إلى قوله: {أو دمًا مسفوحًا} [الأنعام:6/ 145] وسمى ما سواه مكروهًا، لثبوته بدليل ظني.
لذكاة الجنين أربعة أحوال [1] :
الأول ـ أن تلقيه الأم ميتًا قبل الذبح، فلا يؤكل إجماعًا.
الثاني ـ أن تلقيه حيًا قبل الذبح، فلا يؤكل إلا أن يذكى (يذبح) وهو مستقر الحياة.
الثالث ـ أن تلقيه حيًا بعد تذكيتها، فإن ذبح وهو حي أكل، وإن لم تدرك ذكاته في حال الحياة، فهو ميتة، وقيل عند المالكية: ذكاته ذكاة أمه.
الرابع ـ أن تلقيه الأم ميتًا بعد تذكيتها، وهذا موطن الخلاف بين الفقهاء:
آـ فقال أبو حنيفة وزفر والحسن بن زياد: لا يؤكل بتذكية الأم؛ لأن الله تعالى حرم الميتة، وحرم المنخنقة، والجنين ميتة؛ لأنه لا حياة فيه، والميتة: كل حيوان مات من غير ذكاة، أو إن الجنين مات خنقًا، فيحرم بنص القرآن.
ولا يجعل الجنين تبعًا لأمه؛ لأنه يتصور بقاؤه حيًا بعد ذبح الأم، فوجب إفراده بالذبح ليخرج الدم عنه، فيحل به، ولا يحل بذكاة أمه، إذ المقصود بالذكاة إخراج دمه ليتميز من اللحم، فيطيب، فلا يكون تبعًا للأم.
(1) البدائع: 42/ 5، تبيين الحقائق: 293/ 5، اللباب: 228/ 3، القوانين الفقهية: ص 183، بداية المجتهد: 428/ 1 ومابعدها، الشرح الكبير: 114/ 2، مغني المحتاج: 579/ 4، 306، المغني:579/ 8، شرح الرسالة: 381/ 1.