ومن ترقب السفر غدًا أو بعده، أو انتظر قادمًا أو قافلة مثلًا ما لم يعلم تأخرها نصف شهر، أو كان مع العسكر الذين نووا الإقامة في دار الحرب، أو حاصر حصنًا في دار الحرب، قصر الصلاة، ولم يتمها، كما بينا سابقًا.
وقال المالكية [1] :
يمتنع القصر بنية الإقامة أربعة أيام صحاح غير يومي الدخول والخروج، تستلزم عشرين صلاة، وإلا فلا، أو العلم بإقامة الأربعة الأيام عادة في محل ما، بأن كانت عادةالقافلة أن تقيم في ذلك المحل أربعة أيام، فإنه يتم. فإن لم تجب عليه العشرون صلاة، كأن دخل بلدًا قبل فجر السبت مثلًا، ونوى الإقامة إلى غروب يوم الثلاثاء، وخرج قبل العشاء، قصر، ولم ينقطع حكم سفره؛ لأنه وإن كانت الأربعة الأيام صحاحًا، إلا أنه لم يجب عليه عشرون صلاة.
وإن لم يقم أربعة أيام كأن دخل بلدًا قبل العصر، ولم يكن صلى الظهر، ونوى الارتحال بعد صبح اليوم الخامس، لم ينقطع حكم سفره؛ لأنه وإن وجب عليه عشرون صلاة، إلا أنه لم يقم إلا ثلاثة أيام صحاح.
فلا بد من الأمرين أو الشرطين معًا: إقامة أربعة أيام صحاح، ووجوب عشرين صلاة.
ومن أقام لحاجة متى قضيت سافر، فلا ينقطع القصر، ولو طالت المدة، إلا إذا علم أنها لا تقضى حاجته إلا بعد الأربعة الأيام. ومثله من لم ينو الإقامة وأقام مدة طويلة، له أن يقصر.
ومن نوى الإقامة وهو في الصلاة، قطع الصلاة، وندب أن يشفع إن صلى
(1) الشرح الكبير: 364/ 1، الشرح الصغير: 364/ 1، القوانين الفقهية: ص 85.