ويترتب على هذا الرأي: أن الولي لو عفا عن القصاص مطلقًا، أو إلى الدية بدلًا عنه، وجبت الدية؛ لأن الواجب غير معين، فإذا ترك أحدهما وجب الآخر، وإن اختار الدية سقط القصاص، وإن اختار القصاص تعين. وفي هذه الحالة الأخيرة: هل له بعدئذ العفو على الدية؟ قال القاضي أبو يعلى الحنبلي: له ذلك؛ لأن القصاص أعلى، فكان له الانتقال إلى الأدنى، ويكون بدلًا عن القصاص. ويحتمل أنه ليس له ذلك؛ لأنه أسقط الدية باختياره القود، فلم يعد إليها.
سابعًا ـ صاحب الحق في القصاص: صاحب الحق في القصاص أو مستوفيه أو ولي الدم: هو عند الحنفية والحنابلة، والصحيح عند الشافعية [1] : كل وارث يرث المال، سواء أكان من ذوي الفروض أم العصبة، أي جميع الورثة نساءً ورجالًا، أزواجًا وزوجات.
وقال المالكية [2] : مستحق القصاص هو العاصب الذكر، أي جميع العصبة بالنفس، يقدم الأقرب فالأقرب من العصبة في إرثه إلا الجد والإخوة، فهم في درجة متساوية في القصاص والعفو، فلا دخل في القصاص للبنات والأخوات والزوجات والزوج؛ لأن القصاص لرفع العار، فاختص بالعصبات كولاية الزواج.
وقد تكون المرأة مستحقة القصاص عند المالكية بشروط ثلاثة وهي:
1 -أن تكون وارثة المقتول كبنت أو أخت، فخرج العمة والخالة ونحوهما من ذوي الأرحام.
(1) البدائع: 242/ 7 وما بعدها، الدر المختار: 383/ 5، حاشية الشلبي علي الزيلعي: 114/ 6، مغني المحتاج: 39/ 4 وما بعدها، المهذب: 183/ 2 وما بعدها، المغني: 739/ 7، 743، كشاف القناع: 621/ 5 وما بعدها.
(2) الشرح الكبير للدردير: 256/ 4، بداية المجتهد: 395/ 2، الشرح الصغير: 358/ 4.