السابقة في تعريفها ونحوها، تدل على إذن بالعمل بطلب صريح، بعوض معلوم مقصود عادة ملتزم به، فلو عمل العامل بلا إذن، أو أذن الجاعل لشخص، فعمل غيره، فلا شيء له؛ لأن الأول عمل متبرعًا، والشخص المعين في الحالة الثانية لم يعمل ولا يشترط في الجاعل كونه مالكًا، فيصح لغيره أن يلتزم بجعل ويستحقه العامل الذي رد الشيء.
كما لا يشترط قبول العامل، وإن عينه الجاعل؛ لأن الجعالة التزام من جانب واحد، كما أوضحت. ويصح أن تكون الجعالة لواحد معين، أو لغير معين، كما يصح أن يجعل الجاعل للمعين عوضًا ولسائر الناس عوضًا آخر.
تفترق الجعالة عن الإجارة على عمل معلوم كبناء وخياطة ثوب وحمل شيء إلى موضع معلوم من نواح أربع وهي [1] :
أولًا ـ لا يتم استيفاء المنفعة للجاعل إلا بتمام العمل كرد الشارد وبرء المريض. أما في الإجارة فيتم استيفاء المنفعة للمستأجر بمقدار ما عمل الأجير. وبعبارة أخرى: لا تتحقق المنفعة في الجعالة إلا بتمام العمل، أما في الإجارة فتتحقق المنفعة للمستأجر بجزء من العمل. وبناء عليه، لا يستحق العامل في الجعالة شيئًا إلا بتمام العمل. وإذا عمل الأجير في الإجارة بعض العمل استحق من الأجر بحساب (أو مقدار) ما عمل.
ثانيًا ـ إن الجعالة عقد يحتمل فيها الغرر، وتجوز جهالة العمل والمدة بخلاف
(1) القوانين الفقهية: ص 275 ومابعدها، بداية المجتهد: 233/ 2، مغني المحتاج: 430/ 2، كشاف القناع: 225/ 4 ومابعدها، المغني: 657/ 5 ومابعدها.