فهرس الكتاب

الصفحة 5625 من 7722

لكن لو قال له: اقتلني وإلا قتلتك، فلا قصاص عند الشافعية إذا قتله؛ لأن الإكراه شبهة يدرأ بها الحد.

أما لو أمره بقتل نفسه، بأن قال له: اقتل نفسك وإلا قتلتك، فقتل نفسه، لم يجب القصاص؛ لأن هذا ليس إكراهًا، فصار كأنه مختار له، في رأي الشافعية. ويلاحظ أن الإكراه على القتل لا يبيحه، بل يأثم بالاتفاق وكذا لا يباح الزنى بالإكراه.

فرَق الفقهاء بين الإكراه على القتل وبين الأمر بالقتل، لاختلاف طبيعة الحالتين، ففي حالة الإكراه يكون المباشر مجبرًا على تنفيذ الفعل، وفي حالة الأمر يكون المباشر مختارًا ارتكاب الجريمة؛ لذا كان في حكمه تفصيل:

1 -إذا كان المأمور غير مميز كصبي أو مجنون، فلا قصاص على الآمر عند الحنفية؛ لأنه قتل بالتسبب، والقتل بالتسبب لا قصاص فيه، وإنما فيه الدية، كما بينت سابقًا.

وقال الجمهور (المالكية والشافعية والحنابلة) [1] : يقتص من الآمر؛ لأنه متسبب في القتل. وأما المباشر فهو مجرد آلة يحركها الآمر كيف يشاء.

2 -وإذا كان المأمور مميزًا، أو كبيرًا بالغًا عاقلًا، فإما أن يكون للآمر سلطان عليه، أو لا سلطان له عليه.

(1) بداية المجتهد: 388/ 2 وما بعدها، الشرح الكبير للدردير: 244/ 4، المهذب: 177/ 2، كشاف القناع: 602/ 5 ومابعدها، المغني: 757/ 7، القوانين الفقهية: ص 345.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت