حكمه الشرعي: يسن عند الحنابلة للرجل إجابة المرأة للخلع إن طلبته [1] ، لقصة امرأة ثابت ابن قيس المتقدمة، إلا أن يكون للزوج ميل ومحبة لها، فيستحب صبرها، وعدم افتدائها. ويكره الخلع للمرأة مع استقامة الحال , لحديث ثوبان: أن النبي صلّى الله عليه وسلم قال: «أيما امرأة سألت زوجها الطلاق من غير بأس , فحرام عليها رائحة الجنة [2] » ولأنه عبث , فيكون مكروهًا. لكن يقع الخلع مع الكراهة للآية السابقة: {فإن طبن لكم عن شيء منه نفسًا فكلوه هنيئًا مريئًا} [النساء:4/ 4] .
وذكر الحنفية: أنه إن كان النشوز (النفرة والجفاء) من قبل الزوج، كره له أن يأخذ منها عوضًا؛ لأنه أوحشها بالاستبدال، فلا يزيد في وحشتها بأخذ المال. وإن كان النشوز من قبل الزوجة، كره له أن يأخذ منها عوضًا أكثر مما أعطاها من المهر، فإن فعل ذلك بأن أخذ أكثر مما أعطاها، جاز في القضاء؛ لإطلاق قوله تعالى: {فلا جناح عليهما فيما افتدت به} [البقرة:228/ 2] .
وذكر الحنابلة [3] أن الخلع باطل والعوض مردود والزوجية بحالها في حالة العضل أو الإكراه
على الخلع، بأن ضارَّها بالضرب والتضييق عليها، أو منعها حقوقها من الق والنفقة ونحو ذلك، كما لو نقصها شيئًا من حقوقها ظلمًا، لتفتدي نفسها، لقوله تعالى: {ولا تعضلوهن لتذهبوا ببعض ما آتيتموهن} [النساء:4/ 19] ، ولأن ما أكرهت على بذله من العوض مأخوذ بغير حق، فلم يستحق أخذه منها للنهي عنه، والنهي يقتضي الفساد، وذلك باسء لفظ الطلاق أونيته، فيقع رجعيًا، ولم تبِن المرأة من زوجها لفساد العوض.
(1) كشاف القناع: 237/ 5.
(2) رواه الخمسة إلا النسائي.
(3) كشاف القناع: 238/ 5، المغني: 53/ 7 وما بعدها.