فهرس الكتاب

الصفحة 2873 من 7722

لا يتصور ثبوت دين على إنسان إلا بتصور محل اعتباري مفترض مقدر وجوده في كل إنسان. وهذا المحل المقدر المفترض هو الذمة، فالذمة تختلف عن الأهلية، إذ أن الأهلية: هي صلاحية الشخص لثبوت الحقوق له وتحمل الواجبات. وتحمل الواجبات أو الالتزامات يستلزم وجود محل في الشخص تستقر فيه تلك الواجبات أو الديون. وتبدأ الأهلية ناقصة منذ بدء تكون الجنين، وتكمل أهلية الوجوب بالولادة.

وبالولادة تبدأ الذمة مع بدء تصور وجود العنصر الثاني من تلك الأهلية: وهو عنصر المديونية أو الالتزام، فالأهلية هي الصلاحية، والذمة محل الصلاحية.

فالذمة: هي محل اعتباري في الشخص تقع فيه الديون أوالالتزامات [1] .

أولًا ـ خصائص الذمة: للذمة الخصائص التالية:

1 -الذمة من صفات الشخصية الطبيعية وهو الإنسان أو الاعتبارية كالشركات والمؤسسات والأوقاف والمساجد. فلا ذمة للجنين قبل ولادته، فلا تصح الهبة له، لكن تصح الوصية له بشرط ولادته حيًا، ولا ذمة للحيوان، فلو أوصى شخص لدابة وقصد تمليكها فالوصية باطلة، لكن لو كان بقصد الإنفاق عليها صحت الوصية، ويكون المقصود بها مالكها. ولا يتعين صرف الموصى به للنفقة على الدابة عند الحنفية [2] ، ويتعين ذلك لعلف الدابة عند الشافعية [3] .

(1) المدخل إلى الالتزام في الفقه للأستاذ مصطفى الزرقاء: ف123.

(2) الدر المختار: 459/ 5،462.

(3) مغني المحتاج: 42/ 3.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت