وقتل الصيد نوعان: مباح ومحرم.
فالمحرم: قتله ابتداء من غير سبب يبيح قتله، ففيه الجزاء. والمباح ثلاثة أنواع:
أحدها: أن يضطر إلى أكله، فيباح له ذلك بغير خلاف نعلمه، لقوله تعالى: {ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة} [البقرة:195/ 2] ومتى قتله ضمنه، سواء وجد غيره أم لم يجد.
الثاني: إذا صال عليه صيد، فلم يقدر على دفعه إلا بقتله، فله قتله، ولا ضمان عليه، وهذا موافق لرأي الشافعي وأبي حنيفة، لأنه قتله لدفع شره، فلم يضمنه كالآدمي الصائل.
الثالث: إذا خلص صيدًا من سبع أو شبكة صياد، أو أخذه ليخلص من رجله خيطًا ونحوه، فتلف بذلك، فلا ضمان عليه؛ لأنه فعل أبيح لحاجة الحيوان، فلم يضمن ما تلف به.
ثانيًا ـ الجزاء واجب في الخطأ والعمد: وهذا متفق عليه بين أئمة المذاهب، لقول جابر: «جعل رسول الله صلّى الله عليه وسلم في الضبع يصيده المحرم كبشًا» وقال عليه الصلاة والسلام: «في بيض النعام يصيبه المحرم: ثمنه، ولم يفرق» [1] ولأنه ضمان إتلاف استوى عمده وخطؤه كمال الآدمي.
ثالثًا ـ الجزاء لا يجب إلا على المحرم: ولا فرق بين إحرام الحج وإحرام العمرة، سواء أكان مفردًا أم قارنًا، لعموم النص فيهما، ولا خلاف في ذلك.
رابعًا ـ الجزاء لا يجب إلا بقتل الصيد: لأنه الذي ورد به النص بقوله تعالى: {لا تقتلوا الصيد} [المائدة:95/ 5] والصيد: ما جمع ثلاثة أوصاف: وهو أن
(1) رواهما ابن ماجه.