وقد عدل عن لفظ «تمليك» الوارد في تعريف الحنفية إلى لفظ «تصرف» [1] ليشمل جميع مسائل الوصية.
فهو يشمل ما إذا كان الموصى به مالًا أو منفعة، والموصى له من أهل التملك، كالوصية لمعين بالاسم أو بالوصف، وهو ممن يحصون، أو معينًا بالوصف ممن لا يحصون كالوصية للفقراء، وما إذا كان الموصى له جهة من جهات البر كالملاجئ والمدارس.
ويشمل ما إذا كان الموصى به إسقاطًا فيه معنى التمليك كالوصية بالإبراء من الدين، وما إذا كان الموصى به إسقاطًا محضًا بإبراء الكفيل من الكفالة، وما إذا كان الموصى به حقًا من الحقوق التي ليست مالًا ولا منفعة ولا إسقاطًا، ولكنه مالي لتعلقه بالمال، كالوصية بتأجيل الدين الحالّ، والوصية بأن يباع عقاره مثلًا من فلان.
والمراد بالتركة: كل ما يخلف فيه الوارث المورث، مالًا كان أو منفعة، أو حقًا من الحقوق الأخرى المتعلقة بالمال التي تنتقل بالموت من المورث إلى الوارث.
ثانيًا ـ مشروعية الوصية: هذا يشمل أدلة المشروعية وسببها أو حكمتها، ونوع حكمها الشرعي.
أما أدلة المشروعية: فهي الكتاب والسنة والإجماع والمعقول.
أما الكتاب: فقوله تعالى: كتب عليكم إذا حضر أحدَكم الموتُ، إن ترك
(1) التصرف أعم من كلمة «العقد» لأن العقد هو مجموع الإيجاب والقبول، وأما التصرف فيشمل كل ما يلتزمه الإنسان ويترتب عليه حكم شرعي، سواء صدر من طرف واحد أو من طرفين، وكل ما كان غير التزام. وبما أن الوصية تنشأ في الراجح لدى الحنفية بإرادة واحدة هي إرادة الموصي، فهي من قبيل التصرفات، على هذا الرأي.