الشفعة للشفيع [1] .
هذا هو تفصيل مذهب الحنفية في حكم عقد البيع خلال مدة الخيار.
وأما غير الحنفية فمذاهبهم ما يأتي: قال المالكية وفي رواية عن أحمد: للبائع ملك المبيع زمن الخيار، حتى ينقضي الخيار.
وإمضاء البيع: معناه نقل المبيع من ملك البائع لملك المشتري، وليس تقريرًا للملك. ودليلهم أن المبيع على ملك البائع، وأما المشتري فملكه غير تام لاحتمال رده. وعلى هذا: تكون غلة المبيع الحاصلة في زمن الخيار للبائع [2] .
وقال الشافعية في الأظهر عندهم: إن كان الخيار المشروط للبائع فملك المبيع وتوابعه كلبن ومهر وثمر وكسب له. وإن كان الخيار للمشتري فيكون الملك له، لأنه إذا كان الخيار لأحدهما كان هو وحده متصرفًا في المبيع، ونفوذ التصرف دليل على الملك.
وإن كان الخيار للبائع والمشتري معًا، فالملك موقوف لأنه ليس أحد الجانبين أولى من الآخر، فيحصل التوقف، فإن تم البيع تبين أن الملك للمشتري من حين العقد، وإلا فللبائع، وكأنه لم يخرج عن ملكه [3] .
وقال الحنابلة في ظاهر المذهب: ينتقل الملك إلى المشتري في بيع الخيار بنفس العقد، ولا فرق بين كون الخيار لهما، أو لأحدهما أيهما كان. ودليلهم قول النبي صلّى الله عليه وسلم: «من باع عبدًا وله مال، فماله للبائع، إلا أن يشترط المبتاع» وقوله صلّى الله عليه وسلم: «من باع نخلًا بعد أن تؤبر، فثمرته للبائع إلا أن يشترطه المبتاع» [4] جعل
(1) فتح القدير: 133/ 5، تحفة الفقهاء: 113/ 2.
(2) حاشية الدسوقي: 103/ 3، القوانين الفقهية: ص 273.
(3) مغني المحتاج: 48/ 2، المهذب: 259/ 1.
(4) هذا الحديث رواه الموطأ وأصحاب الكتب عن ابن عمر أن النبي صلّى الله عليه وسلم قال: «من باع عبدًا وله مال فماله للبائع إلا أن يشترط المبتاع، ومن باع نخلًا مؤبرًا فالثمرة للبائع إلا أن يشترط المبتاع» ، وهناك ألفاظ أخرى للحديث (انظر نصب الراية: 5/ 4، جامع الأصول: 34/ 2 ومابعدها) .