لكن أجاز الحنفية الإبراء عن نفقة مستقبلة في حالتين:
الأولى ـ الإبراء عن مدة بدأت بالفعل: كنفقة شهر بدأ، وسنة دخلت، لا عن أكثر من سنة، ولا عن سنة لم تدخل، لتحقق وجوبها، إذ يجب تنجيزها أول المدة.
الثانية ـ الإبراء من نفقةالعدة في مقابل الخلع أو الطلاق: لأن الإبراء عن النفقة في نظير عوض وهو ملك الزوجة نفسها. ولا يصح الإبراء في غير الخلع والطلاق؛ لأنه إسقاط للشيء قبل وجوبه.
ثامنًا ـ المقاصة بدين النفقة: إذا كان للزوج دين على زوجته لثمن مبيع أو قرض، فهل يسقط بالمقاصة مع دين النفقة؟.
يرى الحنفية أنه إذا كان دين النفقة قويًا (وهو الذي فرضه القاضي أو تقرر بالتراضي) جاز لأحد الزوجين أن يطلب المقاصة، وليس للآخر الامتناع من المقاصة لتساوي الدينين في القوة. وأما إذا لم يكن دين النفقة مستدانًا بأمر القاضي أو برضا الزوج، فيكون دينًا ضعيفًا، وتصح المقاصة به إذا طلبها الزوج؛ لأن دينه أقوى من دين الزوجة. وليس للزوجة الامتناع من المقاصة. ولا تمكن المقاصة بطلب الزوجة حينئذ إلا إذا رضي الزوج بها؛ لأن دينها أضعف من دينه [1] .
ويرى الجمهور: أن دين النفقة دين صحيح لا يسقط إلا بالأداء أو بالإبراء، سواء فرضه القاضي أو استدين بالتراضي أم لا، فتصح المقاصة به مطلقًا، لتساوي
(1) شعبان، المرجع السابق: ص 340.