وللشريك أيضًا أن يشتري بالنقد وبالنسيئة إذا كان في يده نقود (دراهم أو دنانير) أو مكيل أو موزون، فاشترى بالدراهم والدنانير شيئًا نسيئة، أو اشترى بالمكيل أو الموزون شيئًا نسيئة؛ لأن الشريك وكيل بالشراء، والوكيل بالشراء يملك الشراء بالنسىئة، ولأنه يمكنه حينئذ وفاء الثمن مما تحت يده من هذا المال في الحال.
فإن لم يكن في يده دراهم ولا دنانير، وصار رأس مال الشركة كله أعيانًا وأمتعة، فاشترى بدراهم أو بدنانير شيئًا نسيئة، فيكون المشترى له خاصة دون شريكه؛ لأنه لو صح في حق شريكه صار مستدينًا على مال الشركة، والشريك لايملك الاستدانة على مال الشركة من غير أن يؤذن له بها، كالشريك المضارب؛ لأنه يصير رأس مال الشركة أكثر مما رضي الشريك بالمشاركة فيه، فلا يجوز من غير رضاه [1] .
وأذكر هنا أهم أنواع التصرفات:
آـ إبضاع مال الشركة وإيداعه: للشريك أن يبضع [2] مال الشركة؛ لأن الشركة تنعقد على عادة التجار، والإبضاع من عاداتهم، ولأن له أن يستأجر على العمل في البضاعة بأجر، فيكون الإبضاع أولى، إذ أن من يملك الأعلى يملك الأدنى، وللشريك أيضًا أن يودع مال الشركة؛ لأن الإيداع من عادة التجار، ومن ضرورات التجارة أيضًا.
(1) البدائع: 68/ 6، رد المحتار: 377/ 3.
(2) أي أن يدفع مالًا من الشركة لمن يشتري به بضاعة من بلد كذا بدون جُعْل (الشرح الكبير للدردير: 352/ 2، 521، غاية المنتهى: 166/ 2) قال ابن عابدين في رد المحتار: 377/ 3: في القاموس: الباضع: الشريك اهـ. والمراد هنا دفع المال لآخر ليعمل فيه على أن يكون الربح لرب المال ولا شيء للعامل. وعرف الشافعية الإبضاع بتعريف أوضح مما سبق: وهو بعث المال مع من يتجر فيه متبرعًا. والبضاعة: المال المبعوث (راجع مغني المحتاج: 312/ 2) . انظر أحكام المباضعة في مجمع الضمانات: ص 313.