فهرس الكتاب

الصفحة 1970 من 7722

ويفرح بعض الناس اليوم كلما وجد رأيًا في رحاب وزوايا الفقه الإسلامي، فيدعو للأخذ به، وإن كان شاذًا أو ضعيفًا، من غير حاجة ملحة أو ضرورة ملجئة، علمًا بأنه ما أكثر الآراء والخلافات! فلا تكاد تخلو مسألة من قولين فأكثر قد تصل إلى عشرة أقوال، وليس التجديد أو الترجيح أو الاجتهاد بإحياء الآراء الشاذة.

وهذه المسألة موضوع البحث قد يبدو فيها لأول وهلة دون مراعاة قواعد الشريعة، الميل للأخذ بما تيسر على الناس، فيؤدي الغني زكاة ماله عن طريق إبراء ما له من ديون في ذمم الآخرين المستحقين، واعتبار المدفوع زكاة معجلة على رأي جمهور الفقهاء غير الظاهرية والمالكية، الذين يجيزون تعجيل الزكاة قبل الحول، ولعام واحد لا لعامين، وبعد ملك النصاب الشرعي؛ لأنه أداء بعد سبب الوجوب.

وهبة الدين لمن هو عليه يسمى إبراء؛ لأن الهبة الحقيقية تكون لغير من عليه الدين [1] .

وأبين في هذا البحث آراء العلماء وأدلتهم، وما ترجح لدي منها بعد مناقشتها.

للفقهاء رأيان في هذا الموضوع، رأي بالجواز والإجزاء، ورأي بعدم الجواز والإجزاء.

أما الرأي الأول: فهو للظاهرية وبعض التابعين (الحسن البصري وعطاء) والشيعة الجعفرية.

(1) حاشية الصاوي على الشرح الصغير: 649/ 1.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت