وأما الأحاديث: فمنها ما أخرجه مسلم عن هشام بن زيد قال: «سمعت أنسًا يحدِّث أن أمّه حين ولدت انطلقوا بالصبي إلى النبي صلّى الله عليه وسلم يُحنّكه، قال: فإذا النبي صلّى الله عليه وسلم في مِرْبَد [1] يَسِمُ غنمًا، قال شعبة: وأكثر علمي أنه قال: في آذانها» .
وفي رواية أخرى: أن هشام بن زيد قال: سمعت أنسًا يقول: «دخلنا على رسول الله صلّى الله عليه وسلم مِرْبَدًا، وهو يَسِمُ غنمًا، قال: أحسِبُه قال: في آذانها [2] » .
سابعًا ـ أحكام الشَّعر: تجوز إطالة شعر الرأس وحلقه جميعه، لما أخرجه أحمد وأبو داود والنسائي بإسناد صحيح عن ابن عمر: «أن النبي صلّى الله عليه وسلم رأى صبيًا قد حلق بعض رأسه، وترك بعضه، فنهاهم عن ذلك، وقال: احلقوا كله، أو ذروا كله» وفيه دليل على جواز حلق الرأس جميعه، قال الغزالي: لا بأس به لمن أراد التنظيف.
ويكره القَزَع: وهو حلق رأس الصبي وترك مواضع منه متفرقة غير محلوقة تشبيهًا بقزع السحاب، قال النووي: والقزع حلق بعض الرأس مطلقًا، وهو الأصح.
ويجوز اتخاذ الشعر، لما روى الخمسة إلا النسائي عن عائشة رضي الله عنها قالت: «كان شعر رسول الله صلّى الله عليه وسلم فوق الوَفرة ودون الجُمَّة» [3] .
ومن اتخذ شعرًا يندب له ترجيله (تمشيطه) وإكرامه، روى أبو داود عن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلّى الله عليه وسلم قال: «من كان له شعر فليكرمه» وفيه دلالة على
(1) المربد: الموضع الذي تحبس فيه الإبل، وهو مثل الحظيرة للغنم.
(2) شرح مسلم: 98/ 14.
(3) الوفرة: الشعر المجتمع على الرأس أو ما سال على الأذنين منه أو ما جاوز شحمة الأذن. والجمة: دون ذلك، وهي مجتمع شعر الرأس.